إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٧٩ - دخول المسجد و النهي عن كلام المتخلفين
بعضهم إلى بعض، فيلحظهم المسلمون بأبصارهم، فشق ذلك عليهم، و أرادوا مسجدا يكونون فيه لا يغشاهم فيه إلا من يريدون ممن هو على قبل رأيهم. و كان أبو عامر يقول: لا أقدر أن أدخل مربدكم هذا [١]! و ذلك أنّ أصحاب محمد يلحظوني و ينالون مني ما أكره. فقالوا: نحن نبني مسجدا تتحدّث فيه عندنا.
المتخلفون عن تبوك
[و قد كان تخلف عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) رهط من المنافقين، و تخلف أولئك الرّهط الثلاثة المسلمين من غير شك و لا نفاق:
كعب بن مالك الأنصاريّ السّلميّ، و مرارة بن الربيع العمري، و هلال بن أميّة الواقفيّ فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): لا تكلمنّ أحدا من هؤلاء الثلاثة! فاعتزل المسلمون كلام أولئك النّفر الثلاثة] [٢]. و أجمع كعب بن مالك أن يصدق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم).
مقدمة إلى المدينة و دعاؤه (صلى اللَّه عليه و سلم)
فقدم (صلى اللَّه عليه و سلم) المدينة في رمضان، فقال: الحمد للَّه على ما رزقنا في سفرنا هذا من أجر و حسبة و من بعدنا شركاؤنا فيه. فقالت عائشة رضي اللَّه عنها. أصابكم العسر [٣] و شدّة السّفر، و من بعدكم شركاؤكم فيه؟ فقال: إن بالمدينة لأقواما ما سرنا من مسير، و لا هبطنا واديا إلا كانوا معنا، حبسهم المرض، أو ليس اللَّه يقول في كتابه وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [٤]؟ فحن غزاتهم و هم قعدتنا [٥]، و الّذي نفسي بيده، لدعاؤهم أنفذ في عدونا من سلاحنا!!.
دخول المسجد و النهي عن كلام المتخلفين
و لما قدم بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فجاء المخلفون
[١] المربد: فناء وراء البيت، ربما حبست فيه الغنم فبناه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مسجدا، و لكن عدو اللَّه الفاسق كان يسمى المسجد باسم ما كان عليه أولا.
[٢] ما بين القوسين ساقط في (خ) و أثبتناه من (ابن هشام) ج ٤ ص ١٢٩.
[٣] في (خ) «أصابكم السفر» و هي رواية (الواقدي) عن عائشة. انظر (المغازي) ج ٣ ص ١٠٥٦، و ما أثبتناه من (ط).
[٤] من الآية ١٢٢/ التوبة.
[٥] القعدة: جمع قاعد، و هو الّذي قعد عن الغزو.