إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٤٧ - صدقات المسلمين للغزو
غزوة تبوك
ثم كانت غزوة تبوك- و تسمي غزوة العسرة [١]- في غرة رجب، و سببها أن أخبار الشأم كانت بالمدينة عند المسلمين، لكثرة من يقدم من الأنباط بالدّرمك [٢] و الزيت، فذكروا أن الرّوم قد جمعت جموعا كثيرة [٣] بالشأم، و أن هرقل قد رزق أصحابه لسنة، و أقبلت مع لخم و جذام [٤] و غسّان و عاملة، و زحفوا، و قدموا مقدّماتهم إلى البلقاء و عسكروا بها، و تخلف هرقل بحمص.
و لم يكن ذلك، إنما ذلك شيء قيل لهم فقالوه.
الخبر عن الغزو و البعثة إلى القبائل
و كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لا يغزو غزوة إلا ورّى بغيرها- لئلا تذهب الأخبار بأنه يريد كذا و كذا- حتى كانت غزوة تبوك فغزاها في حرّ شديد. و استقبل سفرا بعيدا، و عددا كثيرا، فجلى [٥] للناس أمرهم ليتأهّبوا لذلك أهبته، و أخبرهم بالوجه الّذي يريد. و بعث إلى القبائل و إلى مكة يستنفرهم إلى عدوهم. فبعث بريدة ابن الحصيب و أمره أن يبلغ الفرع، و بعث أبا رهم الغفاريّ إلى قومه، و أبا واقد اللّيثيّ إلى قومه، و أبا جعدة الضّمريّ إلى قومه بالساحل، و رافع بن مكيث ابن جندب بن جنادة إلى جهينة، و نعيم بن مسعود إلى أشجع، و بديل بن ورقاء و عمرو بن سالم و بسر بن سفيان إلى بني كعب بن عمرو، و العباس بن مرداس إلى بني سليم. و حضّ على الجهاد و رغّب فيه.
صدقات المسلمين للغزو
و أمر بالصدقة فحملت صدقات كثيرة. و
أول من حمل صدقته أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه، جاء بماله كله أربعة آلاف درهم، فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). هل أبقيت شيئا؟ قال: اللَّه و رسوله! و جاء عمر رضي اللَّه عنه بنصف ماله، فقال
[١] في (خ) «العشرة».
[٢] الدرمك: الدقيق الأبيض الجيد الخالص.
[٣] في (خ) «كبيرة».
[٤] في (خ) «خدام».
[٥] في (خ) «و حكى»، و جلّي الأمر: أظهره و أبانه.