إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٩٢ - الخروج إلى الحج
و عزّى ابنه و انصرف. و حثا المنافقون عليه تراب قبره و هم يقولون: يا ليت أنا فديناك بالأنفس و كنا قبلك، و حثوا على رءوسهم التّراب.
ابنته و حزنها
و لم تتخلف امرأة من الأوس و الخزرج حتى أتت ابنته جميلة بنت عبد اللَّه ابن أبي، و هي تقول: وا جبلاه! وا ركناه! وا أبتاه! و ما ينهاها أحد و لا يعيب عليها.
حج أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه
ثم كانت حجة أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه سنة تسع [١]. و كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)- قبل أن ينزل عليه سورة براءة- قد عاهد ناسا من المشركين عهدا، فلبث بعد مرجعه من تبوك أربعة أشهر و حضر الحجّ، فكره أن يخرج ذلك العام حتى ينبذ [٢] إلى كلّ من عهد إليه من المشركين عهده.
حج المشركين
و كانوا يحجون مع المسلمون، فإذا قال المسلمون «لبيك لا شريك لك»، عارضهم المشركون بقولهم [لبيك] [٣] «لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه و ما ملك»، عالية أصواتهم ليغلّطوهم بذلك، و يطوف رجال منهم عراة، ليس على أحد منهم ثوب، يعظمون بذلك الحرمة [٤]، و يقول أحدهم: أطوف بالبيت كما ولدتني أمي ليس عليّ شيء من الدنيا خالطة الظلم.
الخروج إلى الحج
فكره رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يحج ذلك العام، فاستعمل أبا بكر على الحج، [و كتب له بنفس الحج، لأنه اشتكى أنه لا علم له بالقضاء] [٥]. فخرج في
[١] في (خ) «سنة سبع» و هو خطأ.
[٢] نبذ العهد: نقضه.
[٣] زيادة للسياق من (ط).
[٤] حرمة البيت الحرام.
[٥] كذا في (خ)، و ليس لهذه العبارة أو لمعناها نظير في كتب السيرة.