إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٩٣ - صفة الحج
ثلاثمائة رجل. و بعث معه بعشرين بدنة قلدها النعال و أشعرها بيده في الجانب الأيمن، و استعمل عليها ناجية بن جندب الأسلمي، و ساق أبو بكر رضي اللَّه عنه خمس بدنات. و حج عامئذ عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه عنه فأهدى بدنا. و
أهلّ أبو بكر رضي عنه من ذي الحليفة، و سار حتى [إذا] [١] كان بالعرج في السّحر سمع رغاء القصواء، فإذا علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه عليها فقال: قد استعملك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على الحج؟ قال: لا و لكن بعثني أقرأ براءة على الناس: فانبذ إلى كل ذي عهد عهده.
و قيل أدركه عليّ رضي اللَّه عنهما بضجنان.
صفة الحج
و كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عهد إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه أن يخالف المشركين:
فيقف يوم عرفة بعرفة و لا يقف بجمع، و لا يدفع من عرفة حتى تغرب الشمس، و يدفع من جمع قبل طلوع الشمس فخرج حتى أتى مكة و هو مفرد بالحجّ، فخطب قبل التروية بيوم بعد الظهر، و طاف يوم التروية- حين زاغت الشمس- بالبيت سبعا، ثم ركب راحلته من باب بني شيبة! و صلّى الظهر، و العصر، و المغرب، و العشاء، و الصبح بمنى، و لم يركب حتى طلعت الشمس على ثبير، فانتهى إلى نمرة، فنزل في قبة من شعر فقال فيها و ركب راحلته لما زاغت الشمس فخطب ببطن عرفة، ثم أناخ فصلّى الظهر و العصر بأذان و إقامتين، ثم ركب راحلته فوقف بالهضاب من عرفة، فلما أفطر الصائم دفع يسير العنق [٢] حتى نزل بجمع- قريبا من النار التي على قزح [٣] فلما طلع الفجر صلّى الفجر ثم وقف، فلما أسفر دفع.
و جعل يقول في وقوفه: يا أيها الناس. أسفروا [٤]،
ثم دفع قبل الشمس. و كان يسير العنق [٢] حتى انتهى إلى محسّر فأوضع راحلته، فلما جاز وادي محسّر عاد إلى مسيره الأول حتى رمي الجمرة راكبا بسبع حصيّات، ثم رجع إلى المنحر فنحر ثم حلق.
[١] زيادة للبيان من (ط).
[٢] العنق: ضرب من السير سريع.
[٣] قزح: هو القرن الّذي يقف الإمام عنده بالمزدلفة.
[٤] أسفر بالفجر: أطال الصلاة حتى يتبين الفجر.