إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٢٧ - و أما كراهته للمدح و الإطراء
عنها قالت: استأذنت هالة بنت خويلد- أخت خديجة- على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فعرف استئذان خديجة، فارتاع لذلك، فقال: اللَّهمّ هالة. قالت: فغرت فقلت:
و ما تذكر من عجوز قريش، حمراء الشّدقين هلكت في الدهر، قد أبدلك اللَّه خيرا منها [١].
و خرّج مسلم بمثله و قال: فارتاح لذلك فقال: اللَّهمّ هالة بنت خويلد [٢].
و خرّج الحاكم من حديث أسد بن موسى، حدثنا مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس رضي اللَّه عنه قال: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا أتى بشيء يقول: اذهبوا به إلى فلانة فإنّها كانت صديقة خديجة،
قال: هذا حديث صحيح الإسناد [٣].
و من حديث عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يذبح الشاة فيتتبع بها صدائق خديجة بنت خويلد رضي اللَّه عنها.
قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم [٣].
و من حديث عفان: حدثنا حماد بن سلمة عن ابن عمير، عن موسى بن طلحة عن عائشة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يكثر ذكر خديجة، فقلت: لقد أخلفك اللَّه زوجا، و قال حماد: أعقبك اللَّه عن عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين، هلكت في الدهر الأول، قالت: فتغير وجهه تغيرا ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي و إذا رأى مخيلة الرعد و البرق، حتى يعلم أ رحمة هي أم عذاب. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
و أما كراهته للمدح و الإطراء
فخرج البخاري في كتاب الأنبياء من حديث سفيان قال: سمعت الزفري يقول: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس، سمع عمر رضي اللَّه عنه يقول على المنبر: سمعت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) [يقول]: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد اللَّه و رسوله [٤].
[١] (صحيح البخاري) ج ٢ ص ٣١٦ باب فضائل خديجة رضي اللَّه عنها.
[٢] (مسلم بشرح النووي) ج ١٥ ص ٢٠٢ و فيه» فأبدلك اللَّه خيرا منها».
[٣] (المستدرك) ج ٤ ص ١٧٥ كتاب البر و الصلة.
[٤] (الشمائل المحمدية) ١٧٣ حديث رقم ٣٢٣، و الإراء هو حسن الثناء أي لا تبالغوا في مدحي كما بالغت النصارى في مدح سيدنا عيسى فجعلوه إلها أو ابن إله.