إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٤ - مقالة الأنصار إذ منعوا العطاء
اليوم، و لكن إنما هو إسار أو فدية: و جعل أبا حذيفة العدوي على مقاسم المغنم.
سؤاله عن مالك بن عوف
وقال للوفد [١]: ما فعل مالك بن عوف؟ قالوا: هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف فقال: إنه إن يأت [٢] مسلما رددت إليه أهله و ماله و أعطيته مائة من الإبل.
و كان قد حبس أهل مالك بمكة عند [عمتهم أم عبد اللَّه بهمة [٣] ابنة أبي أمية] [٤]، و وقف ماله فلم تجر فيه السهام. فلما بلغ ذلك مالكا [٥] مر من ثقيف ليلا، و قدم الجعرانة و أسلم، و أخذ أهله و ماله و مائة من الإبل. و يقال: بل قدم على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو بمكة و استعمله على قومه، و عقد له لواء فقاتل أهل الشرك، و أغار على ثقيف و قاتلهم و قتل و غنم كثيرا. و بعث إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بالخمس مما يغير عليه: فبعث مرة مائة بعير و مرة ألف شاة.
مقالة الأنصار إذ منعوا العطاء
و لما أعطى رسول اللَّه عطاياه وجد [٦] الأنصار في أنفسهم- إذ لم يكن فيهم منها شيء- و كثرت القالة، فقال واحد: لقي رسول اللَّه قومه! أما حين القتال فنحن أصحابه! و أما حين القسم فقومه و عشيرته! و وددنا أنا نعلم ممن كان هذا؟
إن كان هذا من اللَّه صبرنا، و إن كان هذا من رأي رسول اللَّه استعتبناه، فبلغ ذلك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فغضب غضبا شديدا. و دخل عليه سعد بن عبادة رضي اللَّه عنه فقال له: ما يقول قومك؟ قال: و ما يقولون يا رسول اللَّه؟! فذكر له ما بلغه و قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ فقال يا رسول اللَّه؟! فذكر له ما بلغه و قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ فقال يا رسول اللَّه، ما أن إلا كأحدهم و إنا لنحب أن نعلم من أين هذا؟ قال: فاجمع لي من كان ها هنا من الأنصار.
فلما اجتمعوا، حمد اللَّه و أثنى عليه ثم قال:
[١] في (خ) «للوقد».
[٢] في (خ) «بات»
[٣] في (خ) «بهمت».
[٤] يقول محقق (ط): «و لم أجد أم عبد اللَّه هذه و لا خبرها»، و نقول: «أم عبد اللَّه هذه و خبرها بتمامه في (المغازي للواقدي) ج ٣ ص ٩٥٥».
[٥] في (خ) «مالك».
[٦] وجد الأنصار في أنفسهم: غضب الأنصار في أنفسهم.