إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٣٥ - فصل في ذكر اجتهاد رسول اللَّه
ابن يوسف أربعتهم عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل عن أبي بكرة بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان إذا أتاه أمر يسرّه و يسرّ به خرّ ساجدا [١].
و قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الأسدي، أخبرنا كثير بن زيد عن زياد بن أبي زياد مولى عياش بن أبي ربيعة عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: كانتا خصلتان لا يكلهما، إلى أحد: الوضوء من الليل حين يقوم و السائل يقوم حتى يعطيه [٢].
و له من طريق الليث بن سعد أن معاوية بن صالح حدثه أن أبا حمزة حدثه أنّ عائشة قالت: ما خيّر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بين أمرين إلا اختار أيسرهما، [قالت]: [٣] و ما انتقم رسول اللَّه لنفسه من أحد قط إلا أن يؤذى في اللَّه فينتقم، و لا رأيت رسول اللَّه وكل صدقته إلى غير نفسه حتى يكون هو الّذي يضعها في يد السائل، و لا رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) وكل [في وضوئه] [٤] إلى غير نفسه حتى يكون هو
[١] و قد ذهب إلى شرعية سجود الشكر، الشافعيّ و أحمد، خلافا لمالك و رواية أبي حنيفة بأنه لا كراهة فيها و لا ندب، و الحديث دليل للأولين.
قال الحافظ شمس الدين بن القيم (رحمه اللَّه): و قد روى الإمام أحمد في مسندة عن أبي بكرة: «أنه شهد النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم- و رأسه في حجر عائشة- فقام فخرّ ساجدا».
و في المسند أيضا عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فتوجه نحو صدقته، فدخل فاستقبل القبلة فخرّ ساجدا، فأطال السجود ثم رفع رأسه و قال: إن جبريل أتاني فبشرني فقال: إن اللَّه عزّ و جلّ يقول لك: من صلّى عليك صليت عليه، و من سلم عليك سلمت عليه، فسجدت للَّه شكرا»
و اعلم أنه قد اختلف هل يشترط لها الطهارة أم لا؟ فقيل: يشترط قياسا على الصلاة، و قيل:
لا يشترط، و هو الأقرب.
و ليس في أحاديث سجود الشكر ما يدل على التكبير. و في (زاد المعاد): و في سجود كعب حين سمع صوت المبشر، دليل ظاهر على أن تلك كانت عادة الصحابة، و هو سجود الشكر عند النعم المتجددة، و النقم المندفعة. و قد سجد أبو بكر الصديق لما جاءه قتل مسيلمة الكذاب، و سجد عليّ لما وجد ذا الثدية مقتولا في الخوارج، و سجد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حين بشّره جبريل أنه من صلّى عليه مرة، صلّى اللَّه عليه بها عشرا، و سجد حين شفع لأمته فشفّعه فيهم ثلاث مرات، و أتاه بشير فبشره بظفر جند له على عدوهم و رأسه في حجر عائشة رضي اللَّه عنها، فقام فخرّ ساجدا. و قد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بن عازب رضي اللَّه عنهما بإسناد صحيح، و من حديث كعب بن مالك رضي اللَّه عنه، و غير ذلك.
[٢] (طبقات ابن سعد): ١/ ٣٦٩.
[٣] زيادة في (خ).
[٤] في (ابن سعد): «وكل وضوءة»