إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٠٣ - الهدي
الظهر بذي الحليفة ركعتين، و أحرم عند صلاة الظهر من يومه ذلك. و يقال: انتهى إلى ذي الحليفة عند الظهر فبات لأن تجتمع إليه أصحابه و الهدي، حتى أحرم عند الظهر من الغد في ثوبين صحاريين. إزار و رداء أبدلها بالتنعيم بثوبين من جنسهما.
و قيل صلّى الظهر يوم الخميس لستّ بقين من ذي القعدة، ثم خرج فصلّى العصر بذي الحليفة، و اجتمع إليه نساؤه و حجّ بهنّ جميعا في الهوادج.
فلما انتهى إليه اجتماع إليه اجتماع أصحابه و الهدي، دخل مسجد ذي الحليفة بعد أن صلّى الظهر فصلّى ركعتين، ثم خرج فدعا بالهدي فأشعره [١] في الجانب الأيمن بيده، و وجّهه إلى القبلة، و قلده نعلين نعلين [٢] ثم ركب ناقته، فلما استوى بالبيداء أحرم. و قيل: أشعر هديه و قلده قبل أن يحرم. و القول- أنه لم يبت- أثبت.
الهدي
و ساق مائة بدنة، و يقال: إنه أمر أن يشعر ما فضل من البدن ناجية بن جندب و استعمله على الهدي و كان مع ناجية بن جندب فتيان من أسلم، و كانوا يسوقونها سوقا، يتبعون بها الرّعي، و عليها الجلال [٣]،
فقال ناجية بن جندب: يا رسول اللَّه، أ رأيت ما عطب [٤] منها كيف أصنع به؟ قال تنحره، و تلقي قلائده في دمه.
ثم تضرب به صفحته اليمني [٥]، ثم لا تأكل منه و لا أحد من أهل رفقتك.
و أمر من كان معه هدي أن يهلّ كما أهلّ، و سار، و بين يديه و خلفه و عن يمينه و عن شماله أمم لا يحصون كثرة: كلهم قد قدموا ليأتموا [٦] به (صلى اللَّه عليه و سلم).
و يقال: كان معه تسعون ألفا، و يقال: مائة و أربعة عشر ألفا، و يقال: أكثر من ذلك.
و مرّ (صلى اللَّه عليه و سلم) برجل يسوق بدنة، فقال: أركبها، ويلك! قال: إنها بدنة؟ قال:
أركبها! و كان يأمر المشاة أن يركبوا على بدنه.
[١] أشعر البدنة: أعلمها بشق جلدها ليعرف أنها هدي.
[٢] قلد البدنة: علق في عنقها قلادة من نعل و نحوه ليعلم أنها هدي.
[٣] الجلال: جمع جل، و هو ما تلبسه البدن لتصان به.
[٤] عطب البعير: اعترته آفة تمنعه من السير.
[٥] الصفحة: الجانب.
[٦] في (خ) «ليابوا».