إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٤٧ - فصل في ذكر كنية رسول اللَّه
إليه من أقرانه و أضرابه من أولاد بني عمه، و أمرائه ليؤنسوه و يتأدبوا بآدابه، و يحببوا إليه الأدب بموافقتهم له عليه. و كان الملك في رأس كل سنة [يذهب] [١] إلى ولده، و يستصحب معه من أصحابه من له عند ولده ولد، ليبصروا أولادهم، و كانوا إذا وصلوا إليهم سأل ابن الملك عن أولئك الذين جاءوا مع أبيه ليعرفهم بأعيانهم، فيقال له: هذا أبو فلان: و هذا أبو فلان، يعنون آباء الصبيان الذين هم عنده، فكان يعرفهم بإضافتهم إلى أبنائهم، فمن هنالك ظهرت الكنى في العرب.
و كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يكنى بأبي القاسم، و بأبي إبراهيم،
خرّج البخاري و مسلم من حديث حميد عن أنس رضي اللَّه عنه قال: نادى رجل رجلا بالبقيع:
يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال [الرجل] [٢] يا رسول اللَّه إني لم أعنك!! إنما دعوت فلانا، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): تسموا باسمي و لا تكنوا بكنيتي
و اللفظ لمسلم [٣].
و قال البخاري: دعا رجل رجلا. و قال: سموا باسمي، و لا تكنوا بكنيتي، ذكره في البيوع في باب ما ذكر في الأسواق. و في لفظ له: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) في السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت إليه النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال [الرجل] [٤]: إنما دعوت هذا، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): سموا باسمي و لا تكنوا بكنيتي [٥]. و ذكره أيضا في المناقب.
و خرج البخاري و مسلم من حديث شعبة عن سليمان و منصور و قتادة، سمعوا
[١] مكان هذه الكلمة في (خ) ما رسمه «بعنى»، و لم أتبين معناه، و لعل ما أثبتناه يعمم المعنى.
[٢] زيادة للإيضاح.
[٣] (صحيح البخاري) ج ٢ ص ٢٧٠، (سنن ابن ماجة) ج ٢ ص ١٢٣٠، ١٢٣١ باب (٣٣) الجمع بين اسم النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و كنيته، الأحاديث أرقام ٣٧٣٥، ٣٧٣٦، ٣٧٣٧.
[٤] زيادة للإيضاح.
[٥]
سنن الترمذي ج ٤ ص ٢١٤، ٢١٥ باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و كنيته، الأحاديث أرقام ٢٩٩٧، ٢٩٩٨، ٢٩٩٩، ٣٠٠٠ و قال فيه: حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا يحيى ابن سعيد القطان، أخبرنا قطر بن خليفة حدثني منذر، و هو الثوري عن محمد، و هو ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب أنه قال: «يا رسول اللَّه أ رأيت إن ولد لي بعدك أسميه محمدا و أكنيه بكنيتك؟
قال: نعم، قال: فكانت رخصة لي»، هذا حديث حسن صحيح، انظر أيضا: سنن أبي داود ج ٥ باب قم ٧٤، و رقم ٧٥، و رقم ٧٦ الأحاديث أرقام ٤٩٦٥، ٤٩٦٦، ٤٩٦٧، ٤٩٦٨.