إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٥٣ - فصل في حفظ اللَّه لنبيه
لا آكل من ذبائحكم هذه [١].
و خرج البخاري و مسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: كانت قريش و من دان دينها يقفون بالمزدلفة، و كانوا يسمون الحمس [٢]، و كان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر اللَّه نبيه أن
[ ()]
عذت بما عاذ به إبراهيم* * * مستقبل القبلة و هو قائم
ثم يخر فيسجد [ذو خال: أي كبر، المهجّر: المسافر في الهاجرة، قال: من القيلولة]
قال: و جاء ابنه إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللَّه، إن أبي كان كما رأيت و كما بلغك فاستغفر له، قال: «نعم، فإنه يبعث يوم القيامة أمّة وحده». (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية) ٤/ ٩٤- ٩٥ باب (زيد بن عمرو بن نفيل العدوي والد سعيد، أحد العشرة، و ورقة)، حديث رقم (٤٠٥٥)، انظر أيضا: (البداية و النهاية): ٢/ ٢٩٦- ٣٠٢.
قال البخاري في صحيحه: حدثنا معلي بن أسد، حدثنا عبد العزيز- يعني ابن المختار- أخبرنا موسى ابن عقبة قال: أخبرني سالم أنه سمع عبد اللَّه يحدث عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، و ذاك قبل أن ينزل على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الوحي، «فقدم إليه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سفرة لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، و لا آكل إلا مما ذكر اسم اللَّه عليه»،
و في الرواية التي في آخر المناقب: «فقدم إليه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سفره» و للكشميهنى: «فقدم إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سفرة» و جمع ابن المنير بين هذا الاختلاف بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا السفرة للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقدمها لزيد، فقال زيد مخاطبا لأولئك القوم ما قال. (فتح الباري): ٩/ ٧٨٥- ٧٨٦ كتاب الذبائح و الصيد، باب ما ذبح على النصب و الأصنام، حديث رقم (٥٤٩٩)، و نحوه ٧/ ١٧٩- ١٨٠ كتاب مناقب الأنصار، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل، حديث رقم (٣٨٢٦)، و زاد فيه بعد قوله: «و لا آكل إلا ما ذكر اسم اللَّه عليه»، «و أن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم و يقول: الشاة خلقها اللَّه، و أنزل لها من السماء الماء، و أنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم اللَّه، إنكارا لذلك و إعظاما له».
[١] (المطالب العالية): ٤/ ٩٥، و فيه: و أتي زيد بن عمرو على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و معه زيد بن حارثة، و هما يأكلان من سفرة لهما، فدعواه لطعامهما، فقال زيد بن عمرو للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم): «انا لا نأكل مما ذبح على النّصب» قال الهيثمي: رواه أحمد و فيه المسعودي و قد اختلط، و بقية رجاله ثقات.
[٢] التحمّس: التشدّد، و كانوا قد ذهبوا في ذلك مذهب التزهّد و التألّه، فكانت نساؤهم لا ينسجن الشّعر و لا الوبر، و كانوا لا يسلئون السمن، و سلأ السمن: أن يطبخ الزبد حتى يصير سمنا، و من القبائل التي آمنت مع قريش بالحمس: كنانة، و خزاعة. (الروض الأنف): ١/ ٢٩٩- ٢٣٠.
قال ابن إسحاق: و قد كانت قريش- لا أدري أقبل الفيل أم بعده- ابتدعت رأي الحمس رأيا رأوه فقالوا: نحن بنو إبراهيم، و أهل الحرمة، و ولاة البيت، و قطّان مكة و ساكنها، فليس لأحد من العرب مثل حقنا، و لا مثل منزلتنا، و لا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظّموا شيئا من الحلّ كما تعظمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفّت العرب بحرمتكم، و قالوا: قد عظموا من الحل مثل