إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٣٥ - الغسل
وفاته
و توفي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ضحى يوم الإثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجره- و قيل مستهله، و قيل ثانيه-، فبعث العبّاس رضي اللَّه عنه في طلب أبي عبيدة بن الجراح، و كان يشقّ: [يضرح] [١] و بعث في طلب أبي طلحة، و كان يلحد [٢]، و قال اللَّهمّ اختر لنبيك! فوجد أبو طلحة.
حيث دفن
و قال أبو بكر رضي اللَّه عنه- و قد اختلفوا أين يدفن-: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: ما مات نبي قط إلا دفن حيث يقبض.
فخط له (صلى اللَّه عليه و سلم) حول الفراش، ثم حوّل بالفراش في ناحية البيت، و حفر أبو طلحة القبر، فانتهى به إلى أصل الجدار إلى القبلة، و جعل رأسه (صلى اللَّه عليه و سلم) بما يلي بابه الّذي كان يخرج منه إلى الصلاة. ثم غسلوه من بئر عرس، و كان يشرب منها.
جهاز رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
و لما أخذوا في جهازه أمر العباس رضي اللَّه عنه فأغلق الباب، فنادت الأنصار نحن أخواله، و مكاننا من الإسلام مكاننا، و هو ابن أختنا!! و نادت قريش: نحن عصبته [٣]، فأدخل من الأنصار أوس بن خولي، و أحضروا الماء من بئر عرس، و احضروا سدرا و كافورا، فأرسل اللَّه عليهم النوم فما منهم رجل إلا واضعا لحيته على صدره و قائل يقول ما ندري من هو!: اغسلوا نبيكم و عليه قميصه! فغسّل في القميص. و غسّل الأولى بالماء القراح، و الثانية بالماء و السدر و الثالثة بالماء و الكافور.
الغسل
و غسّله عليّ و الفضل بن عباس- و كان الفضل رجلا أيّدا [٤]-، و كان يقلّبه
[١] ضرح الضريح للميت: حفر له فشق في وسط القبر (و كان ذلك عمل أهل مكة لموتاهم).
[٢] لحد اللحد للميت: حفر و شق في جانب القبر (و كان ذلك عمل أهل المدينة لموتاهم).
[٣] عصب الرجل: أقاربه من جهة الأب.
[٤] الأيد: الشديد القوي.