إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٧٢ - التعريس، و النوم عن الصلاة
قال (عليه السلام): لئن بقيتم- أو من بقي منكم- لتسمعنّ بهذا الوادي و هو أخصب ممّا [١] بين يديه و ما خلفه، فقال سلمة بن سلامة بن وقش لوديعة بن ثابت:
ويلك [٢]! أبعد ما ترى شيء [٣]؟ أما تعتبر! فقال: قد كان يفعل مثل هذا قبل هذا.
خبر أبي قتادة
ثم سار (عليه السلام). و
عن أبي قتادة قال: بينما نحن في الجيش نسير مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ليلا- و هو قافل و أنا معه- إذ خفق خفقة [٤] و هو على راحلته فمال على شقّه، فدنوت منه فدعمته [٥] فانتبه، فقال: من هذا؟ قلت: أبو قتادة يا رسول اللَّه، خفت أن تسقط فدعمتك، فقال: حفظك اللَّه كما حفظت رسوله، ثم سار غير كبير ثم فعل مثلها، فأدعمه فانتبه، فقال: يا أبا قتادة، هل لك في التعريس [٦]؟ فقلت: ما شئت يا رسول اللَّه.
التعريس، و النوم عن الصلاة
فقال: انظر من خلفك؟ فنظرت فإذا رجلان أو ثلاثة، فقال: ادعهم، فقلت، أجيبوا رسول اللَّه! فجاءوا فعرّسنا، و نحن خمسة برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «و معي إداوة فيها ماء: فنمنا فما انتبهنا إلا بحرّ الشمس، فقلت: إنا للَّه! فاتنا الصبح! فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). لنغيظن الشيطان كما غاظنا! فتوضأ من ماء الإداوة ففضل فضلة، فقال: يا أبا قتادة، احتفظ بما في الإداوة و الرّكوة [٧] فإن لهما شأنا، ثم صلّى بنا الفجر بعد طلوع الشمس، فقرأ بالمائدة.
[١] في (خ) «مما» و هي رواية (الواقدي).
[٢] في (خ) «و تلك».
[٣] في (خ) «شيئا».
[٤] خفق خفقة: نام نومة خفيفة فحرك رأسه من مسّ النوم.
[٥] دعمه: أسنده.
[٦] التعريس: الاستراحة في السفر مع النوم القليل.
[٧] الركوة: إناء صغير من جلد.