إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٩٩ - و أمّا تبسّمه
أكل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) النّقي؟ قال [سهل] [١] ما رأى رسول اللَّه النّقىّ من حين ابتعثه اللَّه حتى قبضه اللَّه، قال: قلت: فهل كانت لكم في عهد رسول اللَّه مناخل؟
قال: ما رأى رسول اللَّه منخلا من حين بعثه اللَّه حتى قبضه اللَّه، قال: فكيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطعنه و ننفخه فيطير [ما طار و ما بقي ثرّيناه فأكلناه] [١].
و أمّا تبسّمه [٢] (صلى اللَّه عليه و سلم)
فقد قالت عائشة رضي اللَّه عنها: ما رأيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم [٣].
و خرج الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن المغيرة قال: سمعت عبد اللَّه بن الحارث بن جزء يقول: ما رأيت أحدا كان أكثر تبسما من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) [٤].
و خرّج ابن حبان من حديث عبد الحميد بن زياد بن صهيب، عن أبيه عن صهيب قال: ضحك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى بدت نواجذه [٥].
[١] زيادة من المرجع السابق.
[٢] بسم، يبسم بسما و ابتسم و تبسّم: و هو أقلّ الضّحك و أحسنه. و في التنزيل: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها (١٩/ النمل). قال الزّجّاج: التبسم أكثر ضحك الأنبياء عليهم الصلاة و السلام. و قال الليث: يبسم بسما إذا فتح شفتيه كالمكاشر، و امرأة بسّامة و رجل بسّام. و في صفته (صلى اللَّه عليه و سلم): أنه كان جلّ ضحكه التّبسّم. (لسان العرب) ج ١٢ ص ٥٠.
[٣] (المستدرك) ج ٢ ص ٤٥٦، حديث رقم (٣٧٠٠/ ٨٣٧): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدّثه، عن سليمان بن يسار، عن عائشة زوج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أنها قالت: «ما رأيت رسول اللَّه قط مستجمعا ضاحكا حتى أرى منها لهواته، إنما كان يبتسم». قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه بهذه السياقة. و اللهوات: جمع لهاة، و هي اللحمة المشرفة على الحلق أو ما بين منقطع أصل اللسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم. (ترتيب القاموس) ج ٢ ص ١٧٩.
[٤] (مسند أحمد) ج ٥ ص ٢١٢، حديث رقم (١٧٢٦١).
[٥] (الإحسان) ج ١٦ ص ٣١٨، حديث رقم (٧٣٢٥)، (٧٣٢٦) فأما الحديث الأول:
«أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم،
عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: إن اللَّه يمسك السماوات على إصبع، و الماء و الثرى على إصبع، و الخلائق كلها على إصبع، ثم يقول: أنا الملك، فضحك رسول اللَّه حتى بدت نواجذه، ثم قرأ هذه الآية: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً