إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٢ - مصلى رسول اللَّه
بعثة خالد بن الوليد على المقدمة
و قدّم (صلى اللَّه عليه و سلم) خالد على مقدّمته، و بعث بالسبي و الغنائم إلى الجعرّانة مع بديل ابن ورقاء الخزاعيّ، و سار إلى الطائف و قد رمّوا حصنهم، و دخل فيه من انهزم من أوطاس، و استعدوا للحرب و أتي (صلى اللَّه عليه و سلم)- في طريقه بليّة [١]- برجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل، فضرب أولياؤه عنقه، و كان أوّل دم أقيد [٢] به في الإسلام، و حرّق بليّة [٣] قصر مالك بن عوف.
منزل المسلمين بالطائف
ثم نزل قريبا من حصن الطائف و عسكر به، فرموا بنبل كثير أصيب به جماعة من المسلمين بجراحة، فحوّل (عليه السلام) أصحابه، و عسكر حيث لا يصيبهم رمي أهل الطائف، و ثار المسلمون إلى الحصن، فقتل يزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب ابن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ القرشيّ الأسدي، فظفر أخوه يعقوب بن زمعة بهذيل بن أبي الصّلت، [أخي أميّة بن الصلت]. و قال: هذا قاتل أخي! فضرب عنقه، و أقام (صلى اللَّه عليه و سلم) على حصار الطائف ثمانية عشر يوما، و قيل تسعة عشر يوما، و صحح ابن حزم إقامته (عليه السلام) بضع عشرة ليلة و في الصحاح عن أنس بن مالك قال: فحاصرناهم أربعين يوما. يعني ثقيفا.
مصلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
فكان في إقامته يصلّي ركعتين بين قبّتين قد ضربتا لزوجتيه أمّ سلمة و زينب رضي اللَّه عنهما. فلما أسلمت ثقيف، بني أمية بن عمرو بن وهب بن معتّب ابن مالك [٤] على مصلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) مسجدا، و كان فيه سارية- [فيما
[١] ليّة: من نواحي الطائف مرّ به رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حين انصرافه من حنين يريد الطائف (معجم البلدان) ج ٥ ص ٣٠.
[٢] من القود: و هو القصاص.
[٣] في (خ) «و حرق عليه».
[٤] كذا في (خ)، (ط)، و اسمه محل خلاف عند أهل السير، ففي (الواقدي) ج ٣ ص ٩٢٧ «أمية ابن عمرو بن وهب» و في (ابن هشام) ج ٤ ص ٩٤: «عمرو بن أمية بن وهب» و في (الطبري) ج ٣ ص ٨٤ «أبو أمية بن عمرو بن وهب».