إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٣٤ - إمامة أبي بكر رسول اللَّه
و قد شخص بصره [١].
وفاته في حجر عائشة و خبر الذهب
وتوفي في حجر عائشة رضي اللَّه عنها و قد قال لها لما حضر [٢]- و هو مستند إلى صدرها-: ما فعلت بالذّهب؟ فأتته بها و هي تسعة دنانير، فقال: أنفقيها!! ما ظنّ محمّد بربه لو لقي اللَّه و هي عنده؟!
مسارة فاطمة
و دعا (صلى اللَّه عليه و سلم) ابنته فاطمة (عليه السلام)، فسارّها فبكت، ثم دعاها فسارّها فضحكت، فسئلت عن ذلك بعد فقالت: دعاني أول مرّة فقال: إن القرآن كان يعرض علي في كل عام مرة، و عرض عليّ العام مرتين و لا أراني إلا ميتا في مرضي هذا! فبكيت. ثم دعاني فقال: أنت أسرع أهلي لحوقا بي! فضحكت.
فماتت بعد وفاته بستّة أشهر. و قيل: أقل من ذلك.
إمامة أبي بكر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قبل موته
و قال [(صلى اللَّه عليه و سلم)] [٣]: ما هلك نبيّ حتى يؤمّه رجل من أمته. فلما كان يوم الاثنين، صلّى أبو بكر رضي اللَّه عنه بالناس الصبح، فأقبل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يتوكأ على الفضل بن العباس و ثوبان، و لم يبق امرأة و لا رجل إلا أصبح في المسجد! لوجعه (عليه السلام)، فخرج حتى جلس إلى جنب أبي بكر، فصلّى بصلاة أبي بكر، فلما قضي صلاته جلس- و عليه خميصة له- فقال: إنكم و اللَّه لا تمسكون عليّ بشيء، إني لا أحلّ إلا ما أحل اللَّه في كتابه، و لا أحرّم إلا ما حرم اللَّه في كتابه! يا فاطمة بنت محمد! و يا صفيّة بنت عبد المطلب!! اعملا لما عند اللَّه، لا أملك لكما من اللَّه شيئا!
و صلّى أبو بكر رضي اللَّه عنه بالناس- إلى أن توفّي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)- سبع عشرة صلاة.
[١] شخص بصره: إذا فتح عينيه و جعل لا يطرف.
[٢] حضر بالبناء للمجهول: إذا دنا منه الموت أو نزل به.
[٣] زيادة للبيان.