إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٢٥ - و أما رقته و رحمته و لطفه
النساء، و في لفظ: ويحك يا نجشة، رويدك بالقوارير، و في آخر: يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير، و في آخر: أيا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير.
و خرج البخاري في الأدب المفرد [١] عن طريق مبارك [٢] عن ثابت عن أنس قال: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا أتي بالشيء يقول: اذهبوا به إلى فلانة، فإنّها كانت صديقة خديجة، اذهبوا به إلى بيت فلانة فإنّها كانت تحب خديجة.
و قال الواقدي في مغازيه و قد ذكر فتح مكة: حدثني عبد الرحمن بن محمد عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم قال: لما سار رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من العرج، رأى كلبة تهر على أولادها وهن حولها من ضعفها، فأمر رجلا من أصحابه يقال له جعيل بن سراقة أن يقوم حذاها، لا يعرض لها أحد من الجيش و لا لأولادها [٣].
و خرج ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن يحيى بن سعيد بن العاص عن عائشة أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) استعذر أبا بكر من عائشة، و لم يظن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أن ينال منها بالذي نال منها، فرفع أبو بكر يده فلطمها و صكّ في صدرها، فوجد من ذلك النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و قال: يا أبا بكر، ما أنا بمستعذرك منها بعد هذا أبدا.
[ ()] (صلى اللَّه عليه و سلم) و بمقتضى اللفظ ...» و القول الثاني: أن المراد به الرّفق في السير لأن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي و استلذّته فأزعجت الراكب و أتعبته فنهاه عن ذلك لأن النساء يصعقن عند شدة الحركة، و يخاف ضررهن و سقوطهن، و أما «ويحك» فبكذا وقع في مسلم و وقع في غيره، «ويلك»، قال القاضي: قال سيبويه: «ويل»: كلمة تقال لمن وقع في هلكه، و «ويح» زجر لمن أشرف على الوقوع في هلكة، و قال الفراء: ويل و وي و ويس بمعنى ... و في هذه الأحاديث جواز الحداء- و هو بضم الحاء ممدود- و جواز السفر بالنساء و استعمال المجاز، و فيه مباعدة النساء من الرجال و من سماع كلامهم إلا الوعظ و نحوه.
[١] (الأدب المفرد) ج ١ ص ٣٢٠ حديث رقم ٣٣٢، و أخرجه الحاكم و البراء و ابن حبان.
[٢] «مبارك» هو ابن فضالة البصري، جالس الحسن البصري ثلاث عشر سنة أو أربع عشر سنة، مات سنة ١٦٥، قال أحمد: ما روي عن الحسن يحتج به (فضل اللَّه الصمد) هامش ص ٣٢٠.
[٣] كذا في (خ)، و رواية الواقدي: «لما سار رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من العرج، فكان فيما بين العرج و الطلوب، نظر إلى كلبة تهر على أولادها و هم حولها يرضعونها، فأمر رجلا من أصحابه يقال له جعبل ابن سراقة أن يقوم حذاهما، لا يعرض لها أحد من الجيش و لا لأولادها، و الطّلوب: ماء في الطريق بين المدينة و مكة. (المغازي للواقدي) ج ٢ ص ٨٠٤.