إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٧١ - خبر النهي عن الماء و خلاف المنافقين
و التمر. ثلاثة أفرق حزرا [١] ثم توضّأ و صلّى ركعتين و دعا اللَّه، و نادى مناديه هلمّوا [٢] إلى الطعام خذوا منه حاجتكم! فأقبل الناس فجعل كلّ من جاء بوعاء ملأه، فقال بعضهم: لقد طرحت يومئذ كسرة من خبز و قبضة من تمر، و لقد رأيت الأنطاع تفيض، و جئت بجرابين فملأت أحدهما سويقا و الآخر خبزا، و أخذت في ثوبي دقيقا ما كفانا إلى المدينة. فجعل الناس يتزودون حتى نهلوا من آخرهم، حتى كان آخر ذلك أن أخذت الأنطاع و نثر ما عليها،
فجعل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول و هو واقف: أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أني عبده و رسوله، و أشهد أنه لا يقولها أحد من حقيقة قلبه إلا وقاه اللَّه حرّ النار.
خبر النهي عن الماء و خلاف المنافقين
و أقبل قافلا حتى كان بين تبوك و واد يقال له وادي الناقة [٣]- هو وادي المشقّق [٤]، و كان فيه و شل [٥] يخرج منه في أسفله قدر ما يروي الراكبين و الثلاثة- فقال: من سبقنا إلى ذلك الرمل [٦] فلا يستقين منه شيئا حتى نأتي. فسبق إليه أربعة من المنافقين: معتب بن قشير و الحارث بن يزيد الطائيّ حليف بني عمرو بن عوف [٧]، و وديعة بن ثابت، و زيد بن اللصيت، فقال (عليه السلام): أ لم أنهكم؟! و لعنهم و دعا عليهم ثم نزل فوضع يده في الوشل، ثم مسحه بإصبعه حتى اجتمع منه في كفّه ماء قليل، ثم نضحه به، ثم مسحه بيده، ثم دعا بما شاء اللَّه أن يدعو، فانخرق الماء [٨].
قال معاذ بن جبل: و الّذي نفسي بيده، لقد سمعت له من شدة انخراقه مثل الصواعق! فشرب الناس ما شاءوا، و سقوا ما شاءوا، ثم
[١] في (خ) «أفراق» و الفرق: ستة عشر رطلا.
[٢] كذا في (خ)، و الأولى: «هلمّ»، راجع (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز) للفيروزآبادي ج ٥ ص ٤٣١.
[٣] يقول محقق (ط) [لم أجد من سمي هذا الوادي «وادي الناقة» في غير هذا الكتاب]. و نقول:
راجع الخبر بتمامه في (المغازي) [ج ٣ ص ١٠٣٩].
[٤] في (خ) «القنق».
[٥] الوشل: الجبل أو الصخرة يقطر منه الماء قليلا.
[٦] رواية (الواقدي) ص ١٠٣٩ «إلى ذلك الوشل».
[٧] يقول محقق (ط): [لم أجد ذكر الحارث بن يزيد هذا] و نقول: [انظر المرجع السابق].
[٨] انخرق الماء: اتسع و اندفق.