إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٨٥ - مقدم الوفد إلى المدينة
لعبد ياليل بن عمرو، فمشى إليه ظهرا حتى دخل داره. [ثم أرسل إليه: إن عمرو ابن أمية يقول لك: أخرج إليّ! فقال عبد ياليل للرسول: ويلك! أعمرو أرسلك إليّ! قال: نعم، و ها هو ذا واقفا في دارك! فقال: إن هذا شيء ما كنت أظنّه، لعمرو كان أمنع في نفسه من ذلك!] [١] فخرج إليه، فدعاه إلى الدخول في الإسلام، [و قال له: إنه قد نزل بنا أمر ليست معه هجرة! إنه قد كان من أمر هذا الرجل ما قد رأيت، و قد أسلمت العرب كلها، و ليست لكم بحربهم طاقة، فانظروا في أمركم!] [١] فقال [عبد ياليل] [١]: و اللَّه قد رأيت ما رأيت، فائتمرت ثقيف فيمن يرسلونه إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم).
وفد ثقيف و الأحلاف
حتى أجمعوا على أن يبعثوا عبد ياليل بن عمرو بن عمير و رجلين [معه] [٢] من الأحلاف، و ثلاثة من بني مالك، فبعثوا عبد ياليل [و معه] الحكم بن عمرو ابن وهب بن معتّب، و شرحبيل بن غيلان بن سلمة- و هما من الأحلاف رهط عروة بن مسعود-، و بعثوا من بني مالك: عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد ابن دهمان أخا بني يسار، و أوس بن عوف، و نمير بن خرشة بن ربيعة، ستة نفر، و يقال إن الوفد قد كانوا بضعة عشر رجلا فيهم: سفيان بن عبد اللَّه، و الحكم ابن عمرو بن وهب.
مقدم الوفد إلى المدينة
فخرجوا- و رأسهم عبد ياليل- حتى قاربوا المدينة فإذا المغيرة بن شعبة يرعي في نوبته ركاب أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)- و كانت رعيتها نوبا على أصحابه- فسلّم عليهم و ترك الرّكاب عندهم، و خرج يشتدّ يبشر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بقدومهم، فبشره ثم عاد إليهم.
فأتوا إلى المسجد فقال الناس: يا رسول اللَّه! يدخلون المسجد و هم مشركون! فقال: إن الأرض لا ينجسها شيء.
[١] زيادات من (ابن سعد)، و (ابن هشام).
[٢] زيادة للسياق من (ط).