إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٤٤ - فصل في حفظ اللَّه لنبيه
و قال الحسن بن سفيان: حدثنا زهير بن سلام، حدثنا عمرو بن محمد عن طلحة بن عمرو عن عطاء أن أبا طالب كان يرسل بنيه و محمد (عليه السلام)، معهم صبيان صغار ينقلون الحجارة إلى صفة زمزم، فأخذ محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) نمرة [١] صغيرة كانت عليه على عنقه، ثم
حمل عليها حجرين فطرح عنه الحجرين و أغمى عليه ساعة، ثم قام فشد نمرته [١] عليه، فقال له بنو عمه: مالك يا محمد؟ قال: نهيت عن التعري [٢].
و قال عبد الأعلى بن حماد: حدثنا داود العطار، حدثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم عن أبي الطفيل قال: قلت له: يا خال، حدثنا عن بنيان الكعبة قبل أن تبنها قريش، قال: كانت رضمه [٣] يابس ليس بمدر [٤] ينزوة [٥] العناق [٦]، و توضع الكسوة على الجدر ثم تدلي، ثم إن سفينة الروم أقبلت حتى إذا كانت بالشعيبة انكسرت، فسمعت بها قريش فركبوا إليها، فأخذوا خشبها، و روى كذا: يقال بالقوم نجاريان، فلما قدموا مكة قالوا: لو بنينا بيت ربنا، فاجتمعوا كذلك و نقلوا الحجارة من أجياد الضواحي،
فبينا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ينقلها إذ انكشفت نمرته، فنودي: يا محمد عورتك،
فذلك أول ما نودي و اللَّه أعلم، فما رئيت له عورة قبل و لا بعد.
و رواه الحسن بن الربيع و داود بن مهران عن داود العطار مثله.
[ ()] أول ما رآه النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) من النبوة أن قيل له: «استتر، فما رئيت عورته من يومئذ».
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه، و شاهده حديث أبي الطفيل، و هو الحديث رقم (٧٣٥٧/ ٤): «أخبرنا محمد بن عبد الحميد الصّنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم، عن أبي الطفيل قال: «لما بني البيت كان الناس ينقلون الحجارة، و النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ينقل معهم، فأخذ الثوب و وضعه على عاتقه فنودي: «لا تكشف عورتك»، فألقي الحجر و لبس ثوبه. (المرجع السابق)، و ذكره البيهقي في (الدلائل): ص ١٩٠ حديث رقم (١٣٥)، و ابن سعد في (الطبقات) ١/ ١٥٧ مختصرا.
[١] نمرة: شملة مخططة من مآزر الأعراب النهاية ج ٥ ص ١١١.
[٢] (فتح الباري): ٣/ ٥٦٣، كتاب الحج، باب (٤٢).
[٣] هذه الكلمة ممجوجة في (خ) و أثبتناها من (عرائس المجالس للثعالبي) ص ٧٨، و الرضام: صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض في الأبنية (ترتيب القاموس) ج ٢ ص ٣٤٩.
[٤] المدر: قطع الطين اليابس (المرجع السابق) ج ٤ ص ٢١٦.
[٥] نزت الحمر: و ثبت من المراح (المرجع السابق) ج ٤ ص ٣٥٩.
[٦] العناق (بفتح العين): الدواب و نحوها (المرجع السابق) ج ٣ ص ٣٢٩.