إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٣٩ - فصل في ذكر أسمائه
و أشهر أسمائه (صلى اللَّه عليه و سلم) (محمد) و (أحمد)، و هما اسمان من أسماء الأعلام التي يراد بها التمييز بين الأشخاص، و كل منهما و من بقية أسمائه يشتمل على معنى من معاني الفضل.
و من تأمل علم أنه ليس من أسماء الناس اسم يجمع من [معاني صفات الحمد] [١] ما يجمعه هذان الاسمان، فأحمد اسم منقول من صفة لأفعل، و تلك الصفة- أفعل- التي يراد بها التفضيل، فمعنى أحمد: أي أحمد الحامدين لربه.
و الأنبياء (عليهم السلام) كلهم حامدون للَّه تعالى، إلا أن نبينا (صلى اللَّه عليه و سلم) أكثرهم حمدا، فيكون هو الأحق بالحمد، و محمد هو البليغ في الحمد، فمن سمّي بهذين الاسمين فقد سمّي بأجمع الأسماء لمعاني الفضل.
يقال رجل محمد و محمود، إذا كثرت خصاله المحمودة، و معنى الاسمين واحد، فإنّ وصف الشخص بأنه أحق بالحمد مبالغة في حمده، و المبالغة في حمده تقدير له في الحمد على من لا يبالغ في حمده، فأحمد على هذا هو محمد، و محمد أحمد.
و قد ذكر اللَّه جل جلاله هذين في كتابه فقال تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [٢]، و قال: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [٣]، و قال: وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [٤].
و خرّج الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري- (رحمه اللَّه)- في صحيحه من حديث سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه: قال:
قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ألا تعجبون كيف يصرف اللَّه عني شتم قريش و لعنهم؟- يشتمون مذمما، و يلعنون مذمما، و أنا محمد [٥].
و خرّج النسائي أيضا، و ذكر أبو الربيع بن سالم أنه روي عن عبد المطلب إنما سماه (صلى اللَّه عليه و سلم) محمدا لرؤيا رآها، زعموا أنه رأى في منامه سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء و طرف في الأرض، و طرف المشرق و طرف في
[١] ما بين القوسين غير واضح في التصوير من النسخة (خ) و لعل ما أثبتناه هو المناسب.
[٢] من الآية ٢٩/ الفتح.
[٣] من الآية ١٤٤/ آل عمران.
[٤] من الآية ٦/ الصف.
[٥] (صحيح البخاري) ج ٢ ص ٢٧٠ باب ما جاء في أسماء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم).