إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٤٩ - النهي عن خروج أصحاب الضعف
أصبر عنهنّ. فقال: قد أذنت لك! فجعل يثبط قومه و يقول: لا تنفروا في الحرّ.
فنزل فيه قوله تعالى: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ* فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [١].
و قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [٢].
البكاءون
وجاء البكاءون- و هم سبعة: أبو ليلى المازنيّ، و سلمة بن صخر الزّرقيّ، و ثعلبة بن غنمة السّلمي، و علبة بن زيد الحارثي، و العرباض بن سارية السّلمي، و هرمي بن عمر المزني و سالم بن عمير. [و قيل: و إن فيهم عبد اللَّه بن المغفّل و معقل ابن يسار. و قيل: البكاءون بنو مقرّن السّيمة، و هم من مزينة]- يستحملون رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و كانوا أهل حاجة فقال: لا أجد ما أحملكم عليه فولّوا يبكون [٣]
فلقي اثنان منهم يامين بن عمير بن كعب [بن عمر بن عمرو بن جحاش النضري] [٤] فقال: ما يبكيكما؟ قالا: جئنا إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ليحملنا فلم نجد عنده ما يحملنا عليه، و ليس عندنا ما تتقوى [٥] به على الخروج، و نحن نكره أن تفوتنا غزوة مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). فأعطاهما ناضحا له [٦] فارتحلاه، و زوّد كلّ واحد صاعين من تمر. و حمل العباس بن عبد المطلب منهم رجلين، و حمل عثمان ابن عفان منهم ثلاثة.
النهي عن خروج أصحاب الضعف
وقال (صلى اللَّه عليه و سلم): لا يخرجنّ معنا إلا مقو [٧]. فخرج رجل على بكر صعب [٨]
[١] الآيتين ٨١- ٨٢ التوبة، و في (خ) ... وَ قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ، الآية.
[٢] الآية ٤٩/ التوبة، و في (خ) «... و لا تفتنّي، الآية».
[٣] خبر البكاءين في سورة التوبة، الآية ٩٠ و ما بعدها.
[٤] في (خ) «مكان ما بين القوسين «بن عمرو بن جحاش النضري»، و ما أثبتناه من (ط).
[٥] في (خ) «تقوى».
[٦] الناضح: البعير الّذي يحمل عليه الماء.
[٧] في (خ) «نقوى»، يقال: رجل مقو: أي: ذو دابة قوية.
[٨] الصعب: الّذي لا ينقاد.