إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٩٦ - و أما صفة عيشه و عيش أهله
آل محمد ثلاثة أيام متتابعات من خبز البرّ حتى ذاق محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) الموت، و ما زالت الدنيا علينا عسرة حتى مات (صلى اللَّه عليه و سلم)، فلما مات انصبّت الدنيا علينا صبا [١].
[١] عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: «كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا، إنما هو التمر و الماء، إلا أن يؤتى باللّحيم»، و في رواية قالت: «ما شبع آل محمد من خبز البر ثلاثا حتى مضى لسبيله»، و في أخرى قالت: «ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعا حتى قبض»، و في أخرى: «ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)».
و في أخرى قالت: «ما أكل آل محمد أكلتين في يوم واحد إلا و إحداهما تمر» و في أخرى كانت تقول لعروة: «و اللَّه يا ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين- و ما أوقد في أبيات رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) نار، قال: قلت: يا خالة، فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر و الماء، إلا أنه قد كان لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) جيران من الأنصار، و كانت لهم منائح، فكانوا يرسلون إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من ألبانها فيسقيناه».
و في أخرى قالت: «توفى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حين شبع الناس من الأسودين: التمر و الماء»، و في رواية:
«ما شبعنا من الأسودين».
هذه روايات البخاري و مسلم. و لمسلم أيضا قالت: «لقد مات رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و ما شبع من خبز و زيت في يوم واحد مرتين».
و أخرج الترمذي الرواية الأولى، إلى قوله: «الماء» و الرابعة و له في أخرى عن مسروق، قال: «دخلت على عائشة، فدعت لي بطعام فقالت: ما أشبع فأشاء أن أبكي إلا بكيت، قلت: لم؟ قالت: أذكر الحال التي فارق عليها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الدنيا، و اللَّه ما شبع من خبز و لحم مرتين في يوم».
المنائح: جمع منيحة، و هي الناقة يعيرها صاحبها إنسانا ليشرب لبنها و يعيدها.
الأسودين: السواد: من صفات التمر، لأن الغالب على أنواع تمر المدينة السواد، فأما الماء فليس بأسود، و إنما جعل أسود حيث قرن بالتمر، فغلّب أحدهما على الآخر فسمّى به، و هذا من عادة العرب يفعلونه بالشيئين- يصطحبان، فيغلبون اسم الأشهر، كقولهم: «القمران» للشمس و القمر.
رواه (البخاري) في الأطعمة باب ما كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و أصحابه يأكلون، و في الرقاق، باب كيف كان عيش النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و أصحابه و تخليهم عن الدنيا.
و (لمسلم) في الزهد و الرقائق، رقم (٢٩٧٠)، (٢٩٧١)، (٢٩٧٢)، (٢٩٧٣).
(مسلم بشرح النووي) ج ١٨ ص ٣١٥- ٣١٨ و (الترمذي) في معيشة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و أهله رقم (٢٣٥٧)، (٢٣٥٨) (صلى اللَّه عليه و سلم)، و رقم (٢٤٧١) في صفة القيامة باب رقم ٣٤ (صحيح سنن الترمذي) ج ٤ ص ٥٠٠، ٥٥٦.