إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٤٨ - خبر المخلفين
له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) هل أبقيت شيئا؟ قال: نعم، نصف مالي ما جئت به. و بلغ عمر ما جاء به أبو بكر رضي اللَّه عنه فقال: ما استبقنا إلى خير إلا سبقني إليه.
و حمل العباس بن عبد المطلب رضي اللَّه عنه مالا يقال إنه تسعون ألفا. و حمل طلحة ابن عبيد اللَّه مالا. و حمل عبد الرحمن بن عوف مائتي أوقية. و حمل سعد بن عبادة و محمد بن مسلمة [١] مالا. و تصدق عاصم بن عديّ بتسعين وسقا [٢] تمرا، و جهز عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه ثلث ذلك الجيش، فكان من أكثرهم نفقة، حتى كفي ثلث ذلك الجيش مؤنتهم، حتى إن كان ليقال: ما بقيت له حاجة!! فجاء بألف دينار ففرغها في حجر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فجعل يقلبها و يقول (صلى اللَّه عليه و سلم): ما ضرّ عثمان ما فعل بعد هذا اليوم! قالها مرارا.
و رغب (عليه السلام) أهل الغني في الخير و المعروف، فتبادر المسلمون في ذلك، حتى إن الرجل ليأتي بالبعير إلى الرجل و الرجلين و يقول: هذا البعير بينكما تعتقبانه، و يأتي الرجل بالنفقة فيعطيها بعض من يخرج.
صدقات النساء
و أتت النساء بكل ما قدرن عليه، فكن يلقين- في ثوب مبسوط بين يدي النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)- المسك، و المعاضد و الخلاخل، و الأقرطة، و الخواتيم، و الخدمات [٣].
و كان الناس في حر [٤] شديد، و حين طابت الثمار، و أحبّت الظلال، و الناس يحبون المقام و يكرهون الشخوص عنها. و أخذ (صلى اللَّه عليه و سلم) الناس بالجد و عسكر بثنية الوداع، و الناس كثير لا يجمعهم كتاب.
خبر المخلفين
وقال (صلى اللَّه عليه و سلم) للجدّ بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عديّ ابن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري: أبا وهب! هل لك العام تخرج معنا لعلك تحتقب من بنات الأصفر [٥]! قال أو تأذن لي و لا تفتنّي؟ فو اللَّه لقد عرف قومي ما أحد أشدّ عجبا بالنساء منّي، و إني لأخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا
[١] في (خ) «بن سلمة».
[٢] في (خ) «و ستا».
[٣] سبق شرح معاني هذه الألفاظ.
[٤] في (خ) «في عسر شديد».
[٥] بنات الأصفر: بنات الروم الكاثوليك.