إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣١٨ - فصل في ذكر اجتهاد رسول اللَّه
و من حديث شعبة عن حارثة بن مضرب عن علي رضي اللَّه عنه قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، و لقد رأيتنا و ما فينا قائم إلا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تحت شجرة يصلي و يبكي حتى أصبح [١]
و خرّج الإمام أحمد من حديث مالك عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي يوسف مولى عائشة عن عائشة أن [رجلا سأل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)] فقال: يا رسول اللَّه، تدركني الصلاة و أنا جنب، و أنا أريد الصيام فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أنا تدركني الصلاة و أنا جنب و أنا أريد الصيام فأغتسل و أصوم، فقال الرجل: إنا لسنا مثلك، قد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر، فغضب رسول اللَّه و قال:
و اللَّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم للَّه عز و جل و أعلمكم بما أتقى [٢]
و خرّج ابن عساكر من حديث آدم، أخبرنا أبو شيبة عن عطاء الخراساني عن أبي عمران الجوني عن عائشة قالت: كان أحب الأعمال إلى رسول اللَّه أربعة، فعملان يجهدان ماله و عملان يجهدان جسده، فأما اللذان يجهدان ماله فالجهاد و الصدقة، و أما اللذان يجهدان جسده فالصوم و الصلاة [٣].
و خرّج من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريح قال: قال عبد اللَّه بن أبي مليكة: سمعت أهل عائشة يذكرون عنها أنها كانت تقول: كان رسول اللَّه شديد الإنصاب لجسده في العبادة، غير أنه حين دخل في السن و ثقل من اللحم كان أكثر ما يصلي و هو قاعد [٣].
[ ()] غير حارثة بن مضرب، فقد روى له أصحاب السنن، و هو ثقة، و الأزرق بن علي، ذكره المؤلف في الثقات و قال: يغرب، و روى عنه أبو يعلي، و ابن عاصم، و عبد اللَّه بن أحمد، و أبو زرعة، و غيرهم، و أخرج له الحاكم في (المستدرك)، و قد اعتمد الشيخان رواية يوسف بن أبي إسحاق، و هو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن جده.
[١] (المرجع السابق): ج ٦ ص ٣٢ حديث رقم (٢٢٥٧)، و إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب، و هو ثقة روى له أصحاب السنن.
[٢] (مسند أحمد): ج ٧ ص ١٠٠، حديث رقم (٢٣٨٦٤)، ص ٣٤٩، حديث رقم (٢٥٥٥٢) باختلاف يسير، من حديث عائشة أيضا.
[٣] لم أظفر بهما فيما بين يديّ من مراجع.