إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٤٠ - فصل في حفظ اللَّه لنبيه
ذكر لي يحدّث عما كان يحفظه اللَّه به في صغره،
فحدثني والدي إسحاق بن يسار عمن حدثه عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، أنه قال فيما يذكر من حفظ اللَّه إياه: إن لمعي غلمان هم أسناني [١]، قد جعلنا أزرنا [٢] على أعناقنا لحجارة ننقلها نلعب بها إذ لكمني لاكم لكمة شديدة ثم قال: اشدد عليك إزارك [٣].
[ ()] و ذكره ابن حبان في الثقات و قال: يخطئ و يخالف، و قال ابن عمار الموصلي، و المفضل بن غسان الغلابي ثقة. (تهذيب التهذيب): ١١/ ٦٨- ٦٩، ترجمة رقم (١٢٣)، (الثقات): ٧/ ٥٧٤.
و قال ابن سعد: فلما انتهوا إلى حيث يوضع الركن من البيت، قالت كل قبيلة: نحن أحق بوضعه، و اختلفوا حتى خافوا القتال، ثم جعلوا بينهم أول من يدخل من باب بني شيبة، فيكون هو الّذي يضعه، و قالوا: رضينا و سلمنا، فكان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أول من دخل من باب بني شيبة،
فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، قد رضينا بما قضى بيننا، ثم أخبروه الخبر، فوضع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) رداءه، و بسطه في الأرض، ثم وضع الركن فيه، ثم قال: ليأت من كل ربع من أرباع قريش رجل، فكان في ربع بني عبد مناف عتبة بن ربيعة، و كان في الربع الثاني أبو زمعة، و كان في الربع الثالث أبو حذيفة بن المغيرة، و كان في الربع الرابع قيس بن عديّ.
ثم قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ليأخذ كل رجل منكم بزاوية من زوايا الثوب، ثم ارفعوه جميعا، فرفعوه، ثم وضعه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بيده موضعه ذلك،
فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) حجرا يشدّ به الركن، فقال العباس بن عبد المطلب: لا، و نحّاه، و ناول العباس رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حجرا فشدّ به الركن، فغضب النجديّ حيث نحيّ، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): إنه ليس يبني معنا في البيت إلّا منّا،
فقال النجديّ: يا عجبا لقوم أهل شرف، و عقول، و سنّ، و أموال، عمدوا إلى أصغرهم سنّا، و أقلهم مالا، فرأسوه عليهم في مكرمتهم و حرزهم، كأنهم خدم له، أما و اللَّه ليفوتنهم سبقا، و ليقسمن بينهم حظوظا و جدودا! و يقال: إنه إبليس، فقال أبو طالب:
إن لنا أوله و آخره* * * في الحكم و العدل الّذي لا ننكره
و قد جهدنا جهدنا لنعمره* * * و قد عمرنا خيره و أكثره
فإن يكن حقا ففينا أوفره
(طبقات ابن سعد): ١/ ١٤٦.
[١] يقال: فلان سنّ فلان، إذا كان مثله في السنّ (لسان العرب) ١٣/ ٢٢٢.
[٢] جمع إزار.
[٣] إسحاق بن يسار مولى قيس بن مخرمة، والد محمد بن إسحاق صاحب (المغازي)، روي عن مقسم مولى عبد اللَّه بن الحارث، و عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، روى عنه ابنه محمد بن إسحاق، سمعت أبي و أبا زرعة يقولان ذلك، زاد أبي: و روى عنه ابن طحلاء. و زاد أبو زرعة: يعدّ في المدينيين. قال:
و سئل أبو زرعة عنه، فقال: ثقة، هو أوثق من ابنه.
حدثنا عبد الرحمن، أخبرنا يعقوب بن إسحاق الهروي، فيما كتب إليّ، حدثنا عثمان بن سعيد قال:
سألت يحيى بن معين قلت: والد محمد بن إسحاق، كيف حاله؟ قال: ثقة. (الجرح و التعديل):