إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٨٨ - و أما زهده في الدنيا و إعراضه
في جنبه، فقلنا يا رسول اللَّه! لو اتخذنا لك؟ فقال: ما لي و الدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح و تركها. قال: هذا حديث حسن صحيح [١].
و خرّجه الحاكم من حديث ثابت بن زيد: حدثنا هلال بن خباب [٢] عن عكرمة عن ابن عباس، و من حديث عمرو بن مرة كما تقدم و صححاه.
و خرّج ابن حبان من طريق أبي حسين الجعفي عن فضيل بن عياض عن مطرح ابن يزيد عن عبيد اللَّه بن زحر عن القثم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عرض عليّ ربي بطحاء مكة ذهبا فقلت: لا يا رب، و لكن أجوع يوما و أشبع يوما، فإذا شبعت حمدتك و شكرتك، و إذا جعت تضرعت إليك و دعوتك [٣].
و له من حديث محمد بن حمير عن الزارع بن نافع عن أبي سلمة عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: اتخذت لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فراشين حشوهما ليف و إذخر فقال:
يا عائشة! ما لي و الدنيا؟ إنما أنا و الدنيا كراكب استظل تحت شجرة في أصلها، حتى إذا فاء الفيء ارتحل فلم يرجع إليها أبدا.
و خرّج الإمام أحمد من حديث مالك بن مغول عن مقاتل بن بشير عن شريح ابن هانئ قال: سألت عائشة عن صلاة رسول اللَّه قالت: لم تكن صلاة أحرى أن يؤخرها إذا كان على حدث من صلاة العشاء الآخرة، و ما صلاها قط فدخل عليّ إلّا صلّى بعدها أربعا أو ستا، و ما رأيته متقى الأرض بشيء قط [و لقد مطرنا مرة بالليل فطرحنا له نطعا، فكأني انظر إلى ثقب فيه ينبع الماء منه] [٤].
و له من حديث ابن لهيعة عن الأسود عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت:
ما أعجب رسول اللَّه شيئا من الدنيا و لا أعجبه أحد قط إلا ذو تقى. و في رواية:
و لا أعجبه شيء من الدنيا إلا أن يكون فيها ذو تقى.
و له من حديث مروان بن معاوية قال: أخبرني هلال بن يزيد أبو يعلي قال: سمعت أنس بن مالك يقول:
[١] (الجامع الصحيح للترمذي) ج ٤ ص ١٧ حديث رقم ٢٤٨٣.
[٢] في (خ) «حباب»، و التصويب من (الجرح و التعديل) ج ٩ ص ٧٥ ترجمة رقم ٢٩٤.
[٣] و نحوه في المرجع السابق باب ما جاء في الكفاف و الصبر عليه حديث رقم ٢٤٥١.
[٤] ما بين القوسين تكملة من (سنن أبي داود) ج ٢ ص ٧١ حديث رقم ١٣٠٣.