إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٤٩ - و أما شفقته و مداراته
عاده.
و بلغ من مداراة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه وجد قتيلا من أصحابه بين اليهود فلم يحف عليهم، بل حملهم على مرّ الحق، و جاد بأن وداه بمائة من الإبل و إن بأصحابه لحاجة إلى بعير واحد.
و خرّج مسلم من حديث مالك قال: حدثني أبو ليلي بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل عن أبي خنتمة أنه أخبر عن رجال من كبراء قومه أن عبد اللَّه بن سهل و محيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتي محيصة فأخبر أن عبد اللَّه بن سهل قد قتل و طرح في فقير أو عين، فأتي يهود فقال: أنتم و اللَّه قتلتموه، قالوا: و اللَّه ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قوم و ذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو و أخوه حويصة- و هو أكبر منه- و عبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم- و هو الّذي بخيبر- فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لمحيصة: كبّر كبّر (يريد السن) فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أما أن تدوا [١] صاحبكم و إما أن تؤذنوا بحرب، فكتب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في ذلك، فكتبوا: إنا و اللَّه ما قتلناه، فقال رسول اللَّه لحويصة و محيصة و عبد الرحمن: أ تحلفون و تستحقون دم صاحبكم، قالوا: لا، قال: فتحلف لكم يهود؟ قالوا: ليسوا بمسلمين. فوداه [٢] رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من عنده فبعث إليهم مائة ناقة حتى أدخلت الدار، فقال سهل: فقد ركضتني منها ناقة حمراء. و خرّجه في كتاب الأحكام، و لم يقل حمراء. و خرّجه أبو داود في باب القتل بالقسامة [٣]. و خرّجه النسائي في كتاب الأحكام و في القسامة [٣].
و كان من حسن مداراته (صلى اللَّه عليه و سلم) أن لا يذم طعاما و لا ينه خادما كما تقدم بطرقه.
و خرّج الحاكم من حديث يزيد بن هارون: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت محمد بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب يحدث عن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد عن أبيه قال: خرج علينا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في إحدى صلاتي النهار- الظهر أو العصر-
[١] أي تدفعوا ديته لأوليائه.
[٢] وداه: دفع ديته.
[٣] القسامة:- بفتح قاف و تخفيف سين مهملة- مأخوذة من القسم، و هي اليمين، و هي في عرف الشرع حلف يكون عند التهمة بالقتل، أو هي مأخوذة من قسمة الأيمان على الحالفين (سنن النسائي بحاشية السندي و شرح السيوطي)، ج ٨ ص ٢. كتاب القسامة.