إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٦ - بعثة خالد بن الوليد إلى بني جذيمة و قتلهم، و كانوا مسلمين
في مائتين قبل يلملم. و خرج خالد بن سعيد بن العاص في ثلاثمائة قبل عرنة و بعث خالد بن الوليد إلى العزّى في ثلاثين فارسا فهدمها لخمس [١] بقين من رمضان، و كانت بنخلة. و بعث الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم ابن فهم [٢] الدّوسي إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة فحرّقه بالنار، و بعث سعد بن زيد الأشهليّ إلى مناة بالمشلّل [٣] فهدمه. و بعث عمرو بن العاص إلى صنم هذيل سواع فهدمه. و نادى منادى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من كان يؤمن باللَّه و برسوله فلا يدعنّ في بيته صنما إلا كسره أو حرّقه، و ثمنه حرام. فجعل المسلمون يكسرون الأصنام، و لم يكن رجل من قريش بمكة إلا و في بيته صنم: إذا دخل مسحه و إذ خرج مسحه: تبركا به. و كان عكرمة بن أبي جهل لما أسلم لم يسمع بصنم في بيت إلا مشى إليه حتى يكسره. و جعلت هند بنت عتبة تضرب صنما في بيتها بالقدوم فلذة فلذة [٤] و هي تقول: كنا منك في غرور!!
مدة المقام بمكة
و أقام (صلى اللَّه عليه و سلم) بمكة- على ما في صحيح البخاريّ- خمس عشرة ليلة. [و في رواية تسع عشرة، و في أبي داود تسع عشرة، و في الترمذي ثماني عشرة، و قيل عشرا، و قيل بضع عشرة، و قيل: عشرين ليلة] يصلي ركعتين، و يأمر أهل مكة أن يتموا، كما رواه النسائي. و أفطر بقية شهر رمضان.
بعثة خالد بن الوليد إلى بني جذيمة و قتلهم، و كانوا مسلمين
و لما رجع خالد بن الوليد من هدم العزّى، بعثه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى بني جذيمة ابن عامر بن عمرو بن مناة بن كنانة يدعوهم إلى الإسلام فخرج أول شوّال في ثلاثمائة و خمسين إلى أسفل مكة و انتهى إليهم، فقالوا: نحن مسلمون! فقال خالد:
استأسروا! فكتف بعضهم بعضا، و دفع خالد إلى كل رجل من أصحابه رجلا أو رجلين، فباتوا في وثاق إلى السّحر. فنادى خالد: من كان معه أسير فليدافّه [٥].
[١] في (خ) «بخمس».
[٢] في (خ) «سالم بن فهر»، و ما أثبتناه من (الإصابة) ج ٥ ص ٢٢٣ ترجمة رقم ٤٢٤٧.
[٣] جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر (معجم البلدان) ج ٥ ص ١٣٦.
[٤] الفلذة: القطعة.
[٥] فليدافه: فليجهز عليه.