إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٣٣ - فصل في ذكر اجتهاد رسول اللَّه
و ويل لمن قرأ هذه الآية و لم يتفكر فيها [١].
وله من حديث شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت حارثة بن مضرب يحدث عن علي رضي اللَّه عنه قال: لقد رأيتنا و ما فينا قائم إلا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تحت شجرة يصلي و يبكي حتى أصبح، يعني ليلة القدر [٢].
و خرّج البخاري من حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها [٣].
و خرّجاه من طرق متعددة.
[١]
(الإحسان): ٢/ ٣٨٦، كتاب الرقائق، باب التوبة، ذكر البيان بأن المرء إذا تخلى لزوم البكاء على ما ارتكب من الحوبات و إن كان بائنا عنها مجتهدا في إثبات ضدها، حديث رقم (٦٢٠): أخبرنا عمران ابن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سويد
النّخعيّ، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: دخلت أنا و عبيد بن عمير على عائشة فقالت لعبيد بن عمير: قد آن لك أن تزورنا، فقال: أقول يا أمّه كما قال الأول: زر غبّا تزدد حبّا. قال: فقالت:
دعونا من طانتكم هذه. قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، قال:
فسكتت ثم قالت: لما كان ليلة من الليالي قال: «يا عائشة ذريني أتعبّد الليلة لربي». قلت: و اللّه إني لأحبّ قربك، و أحبّ ما سرّك. قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي. قالت: فلم يزل يبكي حتى بلّ حجره، قالت: ثم بكى، فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول اللَّه، لم تبكي و قد غفر اللَّه لك ما تقدم و ما تأخر؟ قال: «أ فلا أكون عبدا شكورا، لقد نزلت عليّ الليلة آية، ويل لمن قرأها و لم يتفكر فيها إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ الآية كلها. إسناده قوي على شرط مسلم، و أخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي):
ص ١٨٦ عن الفريابي، عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.
و له طريق أخرى عن عطاء عند أبي الشيخ ص ١٩٠- ٩٩١ و فيه أبو جناب الكلبي يحي بن أبي حية، ضعفوه لكثرة تدليسه، لكن صرّح بالتحديث هنا، فانتفت شبهة تدليسه.
[٢] سبق الإشارة إليه.
[٣]
(جامع الأصول): ٤/ ٦٥٧، حديث رقم (٢٧٤٨)، البخاري و مسلم من حديث أبي هريرة، البخاري في الزكاة و في الجهاد، و مسلم في تحريم الزكاة على النبي و آله.
قوله: «إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التّمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها لأكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها»،
و فيه تحريم الصدقة عليه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أنه لا فرق بين صدقة الفرض و التطوع،
لقوله (صلى اللَّه عليه و سلم): «لو لا أن تكون من الصدقة لأكلتها»
فهي تعم النوعين، و لم يقل الزكاة، و فيه استعمال الورع، لأن هذه التمرة لا تحرم بمجرد الاحتمال، لكن الورع تركها. و فيه أن التمرة و نحوها من محقرات الأموال لا يجب تعريفها، بل يباح أكلها و التصرف فيها في الحال، لأنه (صلى اللَّه عليه و سلم) إنما تركها خشية أن تكون من الصدقة لا لكونها لقطة، و هذا الحكم متفق عليه، و علله أصحابنا و غيرهم بأن صاحبها في العادة لا يطلبها، و لا يبقى له فيها