إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٦ - مولد إبراهيم
مسيره إلى المدينة
و خرج يوم الخميس على سرف إلى مر الظهران، و استعمل على مكة عتّاب ابن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، و خلّف معاذ بن جبل و أبا موسى الأشعري يعلمان الناس القرآن و التفقه في الدين. و
قال لعتاب: أ تدري على من استعملتك؟ قال: اللَّه و رسوله أعلم! قال: استعملتك على أهل اللَّه، بلّغ عني أربعا: لا يصلح شرطان في بيع، و لا بيع و سلف، و لا بيع ما لم يضمن، و لا تأكل ربح ما ليس عندك [١].
خبر الفتح بالمدينة
و كان أول من قدم المدينة بفتح حنين رجلان من بني عبد الأشهل، هما:
الحارث بن أوس، و معاذ بن أوس بن عبيد بن عامر [٢]. و قدم (صلى اللَّه عليه و سلم) المدينة يوم الجمعة لثلاث بقين من ذي القعدة.
بعثة عمرو بن العاص إلى ابني الجلندي
و في هذه السنة- و هي سنة ثمان- بعث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عمرو بن العاص إلى جيفر و عمرو ابني الجلندي بعمان مصدّقا، فأخذ الصدقة من أغنيائهم و ردها على فقرائهم، و أخذ الجزية من المجوس، و هم كانوا أهل البلد. و قيل: كان ذلك في سنة سبع. و فيها تزوّج (صلى اللَّه عليه و سلم) فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية ثم فارقها.
مولد إبراهيم (عليه السلام)
فيها ولدت مارية إبراهيم ابن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في ذي الحجة، و فيها أقام عتاب ابن أسيد بالناس الحجّ، و حج الناس على ما كانت عادة العرب تحجّ، و حج ناس
[١] (سنن ابن ماجة) ج ٢ كتاب التجارات، باب رقم ٢٠ في النهي عن بيع ما ليس عندك و عن ربح ما لم يضمن، حديث رقم ٢١٨٧، ٢١٨٨، ٢١٨٩، ص ٧٣٧، ٧٣٨، (المغازي) ج ٣ ص ٩٥٩، و (سنن النسائي) ج ٧ ص ٢٨٨ باب (بيع ما ليس عند البائع).
[٢] لم أجد (معاذ بن أوس) هذا في (الإصابة) و لا في (الاستيعاب)، و هكذا هو في (خ).