إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٢٥ - فصل في ذكر اجتهاد رسول اللَّه
و في رواية لمسلم: قال لي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو على المنبر اقرأ عليّ، فذكره [١].
و ذكر البخاري في كتاب التفسير من حديث سفيان عن سليمان عن إبراهيم عن عبيده عن عبد اللَّه قال يحيى بعض الحديث «عن عمرو بن مرة قال: قال لي النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) اقرأ عليّ، قلت: أقرأ عليك و عليك أنزل، قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قال: أمسك، فإذا عيناه تذرفان» [٢].
و ذكره في فضائل القرآن و كرره [٣]. و ذكر له مسلم عدة طرق.
و خرج الترمذي من حديث عبد اللَّه بن المبارك، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير عن أبيه قال: أتيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو يصلي،
[ ()] و أحكامها، و هذا بخلاف قراءته هو (صلى اللَّه عليه و سلم) على أبيّ بن كعب، فإنه أراد أن يعلمه كيفية أداء القراءة، و مخارج الحروف، و نحو ذلك. باختصار من (المرجع السابق).
(المرجع السابق): ص ١٢١، باب ٣٥ البكاء عند قراءة القرآن، حديث رقم (٥٠٥٥)، (٥٠٥٦). قال الغزالي: يستحب البكاء مع القراءة و عندها، و طريق تحصيله أن يحضر قلبه الحزن و الخوف، بتأمل ما فيه من التهديد و الوعيد الشديد، و المواثيق و العهود، ثم ينظر تقصيره في ذلك، فإن لم يحضره حزن فليبك على ذلك، فإنه من أعظم المصائب.
قال ابن بطال: إنما يبكي عند تلاوة هذه الآية لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة، و شدة حال الداعية له إلى شهادته لأمته بالتصديق، و سؤاله الشفاعة لأهل الموقف، و هو أمر يحق له طول البكاء.
و الّذي يظهر أنه بكى رحمة لأمته، لأنّه علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعملهم، و عملهم قد لا يكون مستقيما، فقد يفضي إلى تعذيبهم. و اللَّه أعلم. (المرجع السابق).
[١] (مسلم بشرح النووي): ج ٦ ص ٣٣٤- ٣٣٥، باب (٤٠)، فضل استماع القرآن، و طلب القراءة من حافظ للاستماع و البكاء عند القراءة و التتبع حديث رقم (٢٤٧- ٨٠٠)، و حديث رقم (٢٤٨- ...)، و في هذا الحديث من الفوائد:
استحباب استماع القراءة و الإصغاء لها، و البكاء عندها، و تدبرها، و استحباب طلب القراءة من غيره ليستمع له، و هو أبلغ في التفهم و التدبر من قراءته بنفسه، و فيه تواضع أهل العلم و الفضل، و لو مع أتباعهم. (المرجع السابق).
[٢] (فتح الباري): ج ٨ ص ٣١٧، كتاب التفسير، حديث رقم (٤٥٨٢)
[٣] (المرجع السابق): ج ٩ ص ١١٥، كتاب فضائل القرآن باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره، حديث رقم (٥٠٤٩)، باب قول المقرئ للقارئ: حسبك، حديث رقم (٥٠٥٠).