إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٢٤ - فصل في ذكر اجتهاد رسول اللَّه
سأرى علامة في أمتي و أمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده و أستغفره إنه كان توابا، فقد رأيتها، إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [١].
و خرّج البخاري و مسلم من حديث الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السليماني عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): اقرأ عليّ القرآن، فقلت: يا رسول اللَّه! أقرأ عليك القرآن و عليك أنزل؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري، قال:
[فقرأت عليه] حتى إذا بلغت فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [٢]، فرفعت بصري أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل. و قال البخاري: إني أحب أن أسمعه من غيري- و هنا انتهى حديثه- لم يذكر ما بعده. ترجم عليه باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره، و ذكره في باب البكاء عند قراءة القرآن [٣].
[١] سورة النصر
(مسند أحمد): ج ٧ ص ٥٤، حديث رقم (٢٣٥٤٥) من حديث السيدة عائشة رضي اللَّه عنها.
(ابن كثير في التفسير) ج ٤ ص ٦٠٢ قال: و رواه مسلم من طريق داود بن هند به، و قال ابن جرير: حدثنا أبو السائب، حدثنا حفص، حدثنا عاصم عن الشعبي، عن أم سلمة قالت: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في آخر أمره لا يقوم و لا يقعد، و لا يذهب و لا يجيئ إلا قال: «سبحان اللَّه و بحمده، فقلت: يا رسول اللَّه! رأيتك تكثر من سبحان اللَّه و بحمده، لا تذهب و لا تجئ، و لا تقوم و لا تقعد، إلا قلت: «سبحان اللَّه و بحمده»؟ قال: إني أمرت بها، فقال: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ إلى آخر السورة. غريب.
و رواه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن عمرو بن مرة، عن شعبة، عن إسحاق به.
و المراد بالفتح هنا، فتح مكة قولا واحدا، فإن أحياء العرب كانت تتلوم بإسلامها فتح مكة، يقولون: إن ظهر على قومه فهو نبي، فلما فتح اللَّه عليه مكة دخلوا في دين اللَّه أفواجا، فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيمانا، و لم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر للإسلام. و للَّه الحمد و المنة. (المرجع السابق).
[٢] آية ٤١/ النساء
[٣] (اللؤلؤ و المرجان) ج ١ ص ١٥٥ باب فضل استماع القرآن، و طلب القراءة من حافظه للاستماع، و البكاء عند القراءة و التدبر، حديث رقم (٤٦٣).
(فتح الباري): ج ٩ ص ١١٥، باب (٣٢) من أحبّ أن يستمع القرآن من غيره، و باب (٣٣) قول المقرئ للقارئ: حسبك، حديث رقم (٥٠٤٩)، (٥٠٥٠). قال ابن بطال:
يحتمل أن يكون أحبّ أن يسمعه من غيره، ليكون عرض القرآن سنة. و يحتمل أن يكون لكي يتدبره و يتفهمه، و ذلك أن المستمع أقوى على التدبر، و نفسه أخلى و أنشط لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة