إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٢٦ - فصل في ذكر اجتهاد رسول اللَّه
و لجوفه أزيز [١] كأزيز المرجل (من البكاء) [٢].
و خرجه ابن حبان من حديث هدبة عن حماد بمثله سواء [٣].
و رواه يزيد بن هارون عن حماد عن ثابت عن مطرف عن أبيه أنه قال: رأيت
[١] أزيز: أي خنين من الخوف بالخاء المعجمة، و هو صوت البكاء، و قيل: هو أن يجيش جوفه و يغلي بالبكاء. (النهاية): ج ١ ص ٤٥، و منه الحديث: «فإن المسجد يتأزز» أي يموج فيه الناس و في حديث الأستر: «كان الّذي أزّ أم المؤمنين على الخروج ابن الزبير»، أي هو الّذي حرّكها و أزعجها و حملها على الخروج، و في رواية أخرى: «أن طلحة و الزبير أزّا عائشة حتى خرجت». و قال الحربي:
الأزّ أن تحمل إنسانا على أمر بحيلة و رفق حتى يفعله. (المرجع السابق)، و في التنزيل: أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا آية ٨٣/ مريم.، (الشمائل المحمدية): ص ٢٦٣ باب ما جاء في بكاء الرسول (صلى اللَّه عليه و سلم)، حديث رقم (٣٢٣).
[٢] ما بين القوسين زيادة من المرجع السابق.
[٣] (الإحسان): ج ٢ ص ٤٣٩، كتاب الرقاق، باب الخوف، و التقوى، ذكر البيان بأن المرء إذا تهجّد بالليل و خلا بالطاعات، يجب أن تكون حالة الخوف عليه غالبة لئلا يعجب بها و إن كان فاضلا في نفسه، تقيا في دينه، حديث رقم (٦٦٥): أخبرنا أبو يعلي، حدثنا حوثرة بن أشرس العدوي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن مطرّف بن عبد اللَّه بن الشّخّير، عن أبيه قال: «دخلت على النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) المسجد و هو قائم يصلي، و بصدره أزيز كأزيز المرجل». إسناده صحيح، حوثرة بن أشرس: روي عنه أبو حاتم و أبو زرعة فيما ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح و التعديل): ج ٣ ص ٢٨٣، ترجمة رقم (١٢٦٢). و قال ابن حجر في (تعجيل المنفعة): ص ١٠٩، ترجمة رقم (٢٤٣): روى عن حماد ابن سلمة، و أبي الأشهب و جماعة، و روى عنه عبد اللَّه بن أحمد، و مسلم بن الحجاج خارج الصحيح، و أبو يعلي و غيرهم، مات سنه إحدى و ثلاثين و مائة، ذكره ابن حبان في (الثقات) ج ٨ ص ٢١٥ و قال: «حوثرة بن أشرس العدوي، أبو عامر، من أهل البصرة، يروي عن حماد بن سلمة و البصريين، حدثنا عنه الحسن بن سفيان و أبو يعلي». و باقي رجاله ثقات على شرط الصحيح.
و (الإحسان) ج ٣ ص ٣٠- ٣١، حديث رقم (٧٥٣) من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بهذا الإسناد، و قال في آخره: «من البكاء».
قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: في هذا الخبر بيان واضح أن التحزن الّذي أذن اللَّه، جلّ و علا، فيه بالقرآن، و استمع إليه و هو التحزن بالصوت مع بدايته و نهايته، لأن بداءته هو العزم الصحيح على الانقلاع عن المزجورات، و نهايته و فور التشمير في أنواع العبادات، فإذا اشتمل التحزن على البداية التي وصفتها، و النهاية التي ذكرتها، صار المتحزن بالقرآن كأنه قذف بنفسه في مقلاع القربة إلي مولاه، و لم يتعلق بشيء دونه.
و (مسند أحمد): ج ٤ ص ٦٠٤، حديث رقم (١٥٨٨٢)، عن عبد الرحمن بن مهدي، حديث رقم (١٥٨٩١)، عن عفان، كلاهما من حديث مطرف بن عبد اللَّه عن أبيه رضي اللَّه تعالى عنهما.