إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٥٥ - خبر بئر الحجر
نزول الحجر و هبوب الريح
فلما أمسى بالحجر قال: إنها ستهبّ الليلة ريح شديدة، فلا يقومنّ منكم أحد إلا مع صاحبه، و من كان له بعير فليوثق عقاله، فهاجت ريح شديدة و لم يقم أحد إلا مع صاحبه، إلا رجلين من بني ساعدة: خرج أحدهما لحاجته، و خرج الآخر في طلب بعيره. فأما الّذي خرج لحاجته، فإنه خنق على مذهبه، و أما الّذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح فطرحته بجبل طيِّئ فأخبر (عليه السلام) خبرهما فقال: أ لم أنهكم أن يخرج رجل إلا معه صاحب له؟ ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفى، و أما الآخر فإن طيِّئا قدمت به إلى المدينة.
هدية بني عريض
و أهدى له (عليه السلام) بنو عريض اليهودي هريسا فأكلها، و أطعمهم أربعين وسقا، فلم تزل جارية عليهم [١].
خبر بئر الحجر
واستقى الناس من بئر الحجر [٢] و عجنوا، فنادى منادى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): لا تشربوا من مائها و لا توضئوا منه للصلاة، و ما كان من عجين فاعلفوه الإبل، فجعل الناس يهريقون ما في أسقيتهم، و تحوّلوا إلى بئر صالح (عليه السلام) فارتووا منها. و قال يومئذ: لا تسألوا نبيكم الآيات! هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم آية، فكانت الناقة ترد عليهم من هذا الفجّ، تسقيهم من لبنها يوم وردها ما شربت من مائهم.
فعقروها، فأوعدوا ثلاثا، و كان وعد اللَّه غير مكذوب، فأخذتهم الصيحة،
و قال يومئذ: لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم فيصيبكم ما أصابهم.
وجاء رجل بخاتم وجده في الحجر في بيوت المعذبين، فأعرض عنه و استتر بيده أن ينظر إليه، و قال: ألقه! فألقاه.
وقال لأصحابه حين حاذاهم: إن هذا وادي القرى! فجعلوا يوضعون فيه
[١] في (خ) «فلم يزل حارثة عليهم، و في (الواقدي) ج ٣ ص ١٠٠٦ «فهي جارية عليهم».
[٢] الحجر: ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة و الشام.