إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٢٢ - فصل في ذكر اجتهاد رسول اللَّه
و من حديث جعفر بن سليمان عن ثابت عن أبي بردة عن رجل من أصحابه قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللَّه كل يوم مائة مرة.
و من حديث سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: حدثني أبو بردة قال:
جلست إلى رجل من المهاجرين يعجبني تواضعه، فسمعته يقول: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: يا أيها الناس توبوا إلى اللَّه و استغفروه فإنّي أتوب إلى اللَّه و أستغفره كل يوم [مائة] مرة، أو قال: أكثر من مائة مرة [١].
[ ()] و قال السيوطي: هذا من المتشابه الّذي لا يعلم معناه. و قد وقف الأصمعي إمام اللغة على تفسيره و قال: لو كان قلب غير النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) لتكلمت عليه.
و قال السنديّ: و حقيقته بالنظر إلى قلب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) لا تدري، و إن قدره (صلى اللَّه عليه و سلم) أجلّ و أعظم مما يخطر في كثير من الأوهام، فالتفويض في مثله أحسن، نعم القدر المقصود بالإفهام مفهوم، و هو أنه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يحصل له حالة داعية إلي الاستغفار، فيستغفر كل يوم مائة مرة، فكيف غيره. و اللَّه أعلم. (المرجع السابق).
(مسند أحمد): ج ٥ ص ٢٤٢، حديث رقم (١٧٣٩٢)، و قال فيه: فإنّي أستغفر اللَّه»، و حديث رقم (١٧٣٩٣)، و قال فيه: «حتى أستغفر اللَّه». كلاهما من حديث الأغرّ المزنيّ رضى اللَّه تعالى عنه.
(السنن الكبرى للبيقهي): ج ٧ ص ٥٢ باب: كان يغان على قلبه، فيستغفر اللَّه و يتوب إليه في اليوم مائة مرة.
(إتحاف السادة المتقين): ج ٥ ص ٢٨٤، كتاب الأذكار و الدعوات، الباب الثاني: قوله: «إنه ليغان على قلبي»، الغين: شيء رقيق من الصدأ يغشى القلب فيغطيه بعض التغطية، و هو كالغيم الرقيق الّذي يعرض في الهواء، فال يحجب الشمس، لكنه يمنع ضوءها. و المزني، له صحبه، روى عنه معاوية ابن قرة، و أبو بردة. (المرجع السابق).
(جامع الأصول): ج ٤ ص ٣٨٦، حديث رقم (٢٤٤٣)، قوله: «ليغان على قلبي»، أي ليغطي و يغشى، و المراد به: السهو، لأنه كان لا يزال في مزيد من الذكر و القربة، و دوام المراقبة، فإذا سها عن شيء منها في بعض الأوقات، أو نسي، عدّه ذنبا على نفسه، ففزع إلى الاستغفار. (المرجع السابق).
(كنز العمال): ج ١ ص ٤٧٦)، حديث رقم (٢٠٧٥).
[١] (مسلم بشرح النووي) ج ١٧ ص ٢٧، حديث رقم (٤٢- (...))،
و قوله: «يا أيها الناس توبوا إلى اللَّه فإنّي أتوب في اليوم مائة مرة»،
هذا الأمر بالتوبة موافق لقوله تعالى وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً، (آية ٣١/ النور)، (آية ٨/ التحريم) على الترتيب. و قد سبق في الباب قبله بيان سبب استغفاره و توبته (صلى اللَّه عليه و سلم)، و نحن إلى الاستغفار و التوبة أحوج.
قال أصحابنا و غيرهم من العلماء: للتوبة ثلاثة شروط: أن يقلع عن المعصية، و أن يندم على فعلها،