إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٦ - خبر سراقة بن مالك بن جعشم
و خشيت أن ينزل فيّ قرآن لعظيم ما صنعت، فلما أصبحنا بالجعرّانة، خرجت أرعي الظّهر- و ما هو يومي- فرقا أن يأتي للنّبيّ (عليه السلام) رسول يطلبني! فلما روّحت الركاب سألت. فقالوا طلبك النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقلت: إحداهنّ و اللَّه [١]!
فجئته و أنا أترقّب. فقال: إنك [أوجعتني] [٢] برجلك فقرعتك بالسّوط، فخذ هذه الغنم عوضا من [٣] ضربتي
[قال أبو رهم: فرضاه عنّي كان أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها] [٤].
وحادثة عبد اللَّه بن أبي حدرد [٥] الأسلميّ في مسيره، فلصقت ناقته بناقة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فأصاب رجله، فقال:
أخِّ [٦]!! أوجعتني! و دفع رجل عبد اللَّه بمحجن في يده، فلما نزل دعاه و قال له: أوجعتك بمحجني البارحة! خذ هذه القطعة من الغنم. فأخذها فوجدها ثمانين شاة ضائنة [٧]. و لما أراد أن يركب من قرن [٨] راحلته، وطئ له على يدها أبو روعة الجهنيّ، ثم ناوله الزمام بعد ما ركب، فخلّف (عليه السلام) الناقة بالسوط، فأصاب أبا روعة فالتفت إليه و قال: أصابك السوط؟ قال: نعم، بأبي و أمي:
فلمّا نزل الجعرانة صاح: أين أبو روعة! قال: ها أنا ذا! قال خذ هذه الغنم بالذي أصابك من السّوط أمس.
فوجدها عشرين و مائة.
خبر سراقة بن مالك بن جعشم
ولقيه سراقة بن مالك بن جعشم و هو منحدر إلى الجعرانة، فجعل الكتاب الّذي كتبه أبو بكر رضي اللَّه عنه بين إصبعيه و نادى: أنا سراقة، و هذا كتابي! فقال (عليه السلام): هذا يوم وفاء و برّ، فأدنوه منه، فأسلم و ساق إليه الصّدقة.
[١] إحدى الدواهي التي كان يتوقعها.
[٢] زيادة للسياق.
[٣] في (خ) (عن) و ما أثبتناه من (المغازي) ج ٣ ص ٩٣٩.
[٤] زيادة يتم بها الخبر من المرجع السابق.
[٥] في (خ) (جدرد)، و التصويب من المرجع السابق.
[٦] كذا في (خ)، (ط)، و في (المغازي) أخِّ.
[٧] الضأن من الغنم: ذو الصوف و الأنثى ضائنة.
[٨] قرن: قال القاضي عياض: «قرن المنازل، و هو قرن الثعالب بسكون الراء: ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم و ليلة». (معجم البلدان) ج ٤ ص ٣٣٢.