إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٥٩ - و أما بلوغ صوته حيث لا يبلغ صوت غيره
أما صفة جبينه و أنفه و حاجبيه و فمه و أسنانه و نكهته
فخرّج يعقوب بن سفيان من حديث الزهري عن سعيد بن المسيّب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: كان خاضّ الجبين أهدب الأشفار.
و في حديث أبي هالة: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهم عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشمّ، سهل الخدين ضليع الفم أشنب، مفلج الأسنان.
و قال موسي بن عقبة عن كريب عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أفلج الثنيتين، كان إذا تكلم رئي كالنور بين ثناياه، و قال أبو عبيدة معمر ابن المثنى: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت قاعدة أغزل و النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يخصف نعله، فجعل جبينه يعرق، و جعل عرقه يتولد نورا، فبهت، فنظر إليّ فقال: مالك؟ قلت: جعل جبينك يعرق، و جعل عرقك يتولد نورا، فلو رآك أبو كثير الهزلي لعلم أنك أحق بشعره، قال: و ما يقول أبو كثير؟ قلت:
يقول:
و إذا نظرت إلى أسرّة وجهه* * * برقت كبرق العارض المتهلل
فقام فقبّل بين عيني، و قال: جزاك اللَّه يا عائشة عني خيرا، ما سررت مني كسروري منك. أخرجه ابن عساكر في تاريخه.
و لابن حبان من حديث أبي جعفر الداريّ، عن أبي رهم عن يونس بن عبيد (مولى لأنس) عن أنس قال: صحبت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عشر سنين، و شممت العطر كله، فلم أشم نكهة أطيب من نكهته [١].
و أما بلوغ صوته حيث لا يبلغ صوت غيره
فخرج أبو نعيم من حديث حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن البراء قال: خطبنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى أسمع العواتق في خدورهن، ينادي بأعلى صوته: يا معشر من آمن بلسانه و لم يخلص الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين و لا تتبعوا عوراتهم،
[١] و نحوه في البخاري، انظر (فتح الباري) ج ٦ ص ٦٦، حديث رقم ٣٥٦١ بلفظ آخر.