إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٦٣ - و أما تكلمه بالفارسية
و يصم [١]،
كل الصيد في جوف الفرا،
القناعة مال لا ينفذ [٢]،
و مثل هذا كثير [٣].
و أما تكلمه بالفارسية
فخرّج ابن حبان من حديث أبي عاصم النبيل عن حنظلة بن أبي سفيان عن سعيد بن مينا عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لأصحابه: قوموا فقد صنع لكم جابر سورا، قال ثعلب: إنما يراد من هذا أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) تكلم بالفارسية،
قوله: صنع سورا: أي طعاما دعا إليه الناس [٤].
و خرّج أيضا من حديث الصلت بن الحجاج عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال: مرّ بي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أنا أشتكي بطني فقال: يا أبا هريرة، عليك بالصلاة فإنه شفاء من كل سقم،
قال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يثبت عند علماء النقل، و قد رويناه من أربعة طرق عن أبي هريرة، و مدارها على داود ابن علية، قال يحيى:
لا يكتب حديثه، و قال مرة: ليس بشيء، و قال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا أصل له، و هذه الطريق التي يرويها ابن حبان عن الصلت لا تصح. قال أبو أحمد بن عدي الحافظ: حديث الصلت منكر، قال ابن الجوزي: و لعله أخذه من داود بن علية، ثم مدار الكل على ليث و قد ضعّفوه، قال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، و كان ثعلب الأسانيد، و يأتي عن الثقات بما ليس في حديثهم.
و قال علماء النقل: أبو هريرة لم يكن فارسيا، إنما مجاهد فارسي، و الّذي قال هذا أبو هريرة خاطب به مجاهدا، و من رفعه إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقد وهم. و قد روي هذا الحديث إبراهيم بن البراء من طريق أبي الدرداء، أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال له ذلك، و إبراهيم يحدّث بالأباطيل، قال ابن حبان: يحدث عن الثقات بالأشياء الموضوعات.
[١] حديث «حبك للشيء يعمى و يصم» أخرجه البخاري في التاريخ و أحمد أبو داود عن أبي الدرداء.
[٢] في (خ) «النداء» و ما أثبتناه من (صفة الصفوة) ج ١ ص ٢٠٦، و الحديث أخرجه الرامهرمزيّ في (الأمثال) عن نصر بن عاصم الليثي بسند جيد و لكنه مرسل، و أخرجه أيضا العسكري.
[٣] حديث «القناعة مال لا ينفد» أخرجه القضاعي عن أنس.
[٤] راجع: (صفة الصفوة لابن الجوري) ج ١ ص ٢٠٣ إلى ص ٢١٨.