إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٩٧ - قدوم علي في الحج
الخمس، ثم يخبر بذلك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فلا يردّه عليهم، فطلبوا ذلك من علي فأبى و قال: الخمس أحمله إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يرى فيه رأيه، و هذا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوافي الموسم، و نلقاه به فيصنع ما أراه اللَّه فانصرف راجعا، و حمل الخمس، و ساق معه ما كان ساق.
و كان في الخمس ثياب من ثياب اليمن أحمال معكومة، و نعم مما غنموا، و نعم من صدقة أموالهم.
ثم تعجل، و جعل أبا رافع على أصحابه و على الخمس، و كان عليّ ينهاهم عن ركوب إبل الصدقة. فسأل القوم أبا رافع أن يكسوهم ثيابا يحرمون فيها، فكساهم ثوبين.
خبر أبي رافع في الإعطاء من الخمس
فلما خرج علي يتلقاهم- و هم داخلون مكة ليقدم بهم- رأى عليهم الثياب فعرفها، فقال لأبي رافع: ما هذا! فأخبره، فقال: قد رأيت إبائي عليهم ذلك، ثم أعطيتهم و قد أمرتك أن تحتفظ بما خلفت فتعطيهم؟! و جرّد بعضهم من ثوبيه.
فلما قدموا على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) شكوه، فدعاه [١] و قال. ما لأصحابك يشكونك؟ فقال: ما أشكيتهم: قسمت عليهم ما غنموا. و حبست الخمس حتى نقدم عليك و ترى رأيك فيه، و قد كانت الأمراء يفعلون أمورا: ينفلون من أرادوا من الخمس، فأردت أن أحمله إليك لترى فيه رأيك! فسكت (عليه السلام).
قدوم علي في الحج
و كان عليّ رضي اللَّه عنه قد كتب إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لما ظهر علي عدوّه- مع عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزنيّ- بما كان من لقاء القوم و إسلامهم، فأمر أن يوافيه في الموسم-، فعاد إليه عبد اللَّه.
و قدم عليّ من اليمن فوجد فاطمة (عليها السلام) ممن حلّ و لبست ثيابا صبيغا و اكتحلت، فأنكر ذلك عليها فقالت: أمرني بهذا أبي، فذهب إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) محرّشا عليها [٢]، مستفتيا في الّذي ذكرت، و أخبره، فقال: صدقت! ما ذا قلت
[١] في (خ) «فدعاهم».
[٢] التحريش: الإغراء و التهييج بذكر ما يوجب العتاب.