إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١١ - خروج غير المسلمين إلى حنين
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [١]، إنها السّنن، سنن من كان قبلكم [و في رواية: لتركبن سنن من قبلكم] [٢].
خبر الرجل الّذي أراد قتل رسول اللَّه
و نزل رسول اللَّه تحت شجرة دوين أوطاس، و علق بها سيفه و قوسه، فجاء رجل و هو نائم فسلّ السيف، و قام على رأسه ففزع به [٣] و هو يقول: يا محمد! من يمنعك منّي اليوم؟ فقال: اللَّه! فأتى أبو بردة بن نيار يريد أن يقتل الرجل، فمنعه النبي (عليه السلام) من قتله و قال: يا أبا بردة، إن اللَّه مانعي و حافظي حتى يظهر دينه على الدّين كلّه.
و انتهى (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال.
عيون هوازن و رعب المشركين
فبعث مالك بن عوف ثلاثة رجال متفرقين في العسكر [يأتونه بخبر أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)] [٤]، فرجعوا و قد تفرقت أوصالهم [من الرعب] [٤]، و قالوا:
رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، فو اللَّه ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى! و قالوا:
ما نقاتل أهل الأرض إنما نقاتل إلا أهل السماء! و إن أطعتنا رجعت بقومك. فسبّهم و حبسهم. ثم بعث آخر فعاد إليه بمثل ما قال الثلاثة، فلم ينته. و بعث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عبد اللَّه بن حدرد مرثد بن أبي مرثد الغنويّ تلك الليلة على فرسه و هو يحرس المسلمين.
خروج غير المسلمين إلى حنين
و كان قد خرج رجال من مكة على غير دين، ينظرون على من تكون الدائرة، فيصيبون من الغنائم، منهم أبو سفيان بن حرب [٥]، و منهم معاوية بن أبي سفيان- خرج و معه الأزلام [٦] في كنانته، و كان يسير في أثر العسكر، كلّما مرّ بترس
[١] الآية ١٣٨/ الأعراف.
[٢] سنن الطريق: نهجه و وجهه.
[٣] فزع به: أنبهه.
[٤] زيادة من (ابن سعد) ج ٢ ص ١٥٠.
[٥] كذا في (خ) و (الواقدي) ج ٣ ص ٨٩٥، و هو غريب، فمن الثابت أن أبا سفيان بن حرب أسلم ليلة الفتح، و معاوية أسلم يوم الفتح، و الحارث بن هشام أسلم يوم الفتح أيضا.
[٦] الأزلام: سهام كانوا يستقسمون بها في الجاهلية.