إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٨٤ - و أما مخالطته الناس و حذره و احتراسه منهم و تفقده أصحابه
إذا ذكر الساعة احمرّت وجنتاه و اشتد غضبه و علا صوته، كأنه منذر جيش صبحتكم مساتكم، قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين.
و خرّج ابن حبان و له من حديث قتادة عن أبي السوار عن عمران بن حصين قال: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا كره شيئا عرف في وجهه.
و له من حديث عبد اللَّه بن إدريس عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا اشتد وجده أكثر من مسّ لحيته.
و خرّج الحاكم من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول اللَّه، أ تأذن لي فأكتب ما أسمع منك؟ قال: نعم، قلت: في الرضى و الغضب؟ قال: نعم، فإنه لا ينبغي أن أقول عند الرضى و الغضب إلا حقا.
قال الحاكم: صحيح الإسناد [١].
و أما مخالطته الناس و حذره و احتراسه منهم و تفقده أصحابه
ففي حديث هند بن أبي هالة: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يحرز لسانه إلا مما يعنيهم و يؤلفهم و لا ينفرهم، و يكرم كريم كل قوم و يوليه عليهم، و يحذر الناس، و يحترس منهم من غير أن يطوي على أحد بشره و لا خلقه، يتفقد أصحابه و يسأل الناس عما في الناس.
و في حديث علي رضي اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أجود الناس و أصدقهم لهجة، و ألينهم عريكة، و أكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، و من خالطه معرفة أحبه [٢].
و خرّج الإمام أحمد من حديث همام: حدثنا رجل من الأنصار أن أبا بكر بن عبد اللَّه بن قيس حدثه أن أباه حدثه أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يكثر زيارة الأنصار خاصة و عامة، و كان إذا زار خاصة أتى الرجل في منزله، و إذا زار عامة أتى المسجد.
[١] (المستدرك على الصحيحين) ج ١ ص ١٠٥.
[٢] في (خ) بعد قوله «أحبه» عبارة «يمينه إذا حلف» و حذفناها لبعدها عن السياق و لعلها سهو من الناسخ.