إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٤٢ - سرية قطبة بن عامر إلى خثعم
فأبي النبي (صلى اللَّه عليه و سلم). فحكم سمرة أن يمنّ على الشطر و يفدوا الشطر، ففعل.
رئيس وفد بني تميم
كان رئيسهم الأعور بن بشامة العنبري، و كانت أخته صفية سبيت، فعرض النبيّ عليها نفسه فاختارت زوجها، فردها. و قام عمرو بن الأهتم يومئذ يهجو قيس ابن عاصم، و
قد أجازهم النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) كما كان يجيز الوفود إذا قدموا عليه، و قال:
هل بقي منكم من لم نجزه؟ فقالوا: غلام في الرّحل. فقال: أرسلوه نجزه! فقال قيس بن عاصم: إنه غلام لا شرف له! فقال: و إن كان، فإنه وافد و له حق!!
فقال عمرو [١] شعرا يريد به قيسا. و كانت جوائزهم على يد بلال رضي اللَّه عنه:
لكل واحد ثنتي عشر أوقية و نصف، و لغلام هو أصغرهم خمس أواقي.
بعثة الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق
ثم
كانت بعثة الوليد بن عقبة [بن أبي معيط] [٢] إلى بني المصطلق ليأخذ صدقاتهم، فخرجوا يلقونه بالجزر و الغنم فرحا به، فولّي راجعا إلى المدينة، و أخبر أنهم يلقونه بالسلاح ليحولوا بينه و بين الصدقة. فبلغهم ذلك عنه، فقدم وفدهم و قالوا: يا رسول! سل هل ناطقنا أو كلمنا؟ فنزلت فيه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [٣]، فقرأها عليهم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و قال: من تحبون أن أبعث إليكم؟
قالوا: عبّاد بن بشر، فخرج معهم يقرئهم القرآن و يعلمهم شرائع الإسلام، و قد قال له: خذ صدقات أموالهم، توقّ كرائم أموالهم. فأقام عندهم عشرا ثم انصرف راضيا.
سرية قطبة بن عامر إلى خثعم
و كانت سرية قطبة بن عامر إلى خثعم في صفر سن تسع، فخرج في عشرين رجلا معهم عشرة أبعرة يتعقبوها، [فأخذوا رجلا فسألوه فاستعجم عليهم، فجعل يصيح بالحاضر و يحذرهم. فضربوا عنقه، ثم أمهلوا حتى نام الحاضر فشنّوا عليهم الغارة، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعا: و قتل قطبة
[١] في (خ) «عمر».
[٢] زيادة للبيان من (ط).
[٣] الآية ٦/ الحجرات.