إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٤٧ - فصل في حفظ اللَّه لنبيه
و خرج من حديث أبي سنان عن الضحاك بن مزاحم عن النزال بن سبرة عن علي رضي اللَّه عنه قال: قيل للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم): هل عبدت وثنا قط؟ قال: لا، قال:
شربت خمرا قط؟ قال: لا، و ما زلت أعرف أن الّذي هم عليه كفر، و ما كنت أدرى ما الكتاب و لا الإيمان، و بذلك نزل القرآن: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ [١].
[ ()] أخرجا حديثه، و قال المزي فيما نقله عن الإمام الذهبي و الحافظ ابن حجر: لم أقف على رواية أحدهما.
قال محقق (الإحسان): و لم يرد له ذكر في كتاب رجال مسلم لابن منجويه، و لا في الجمع بين رجال الصحيحين لابن طاهر، و لا في رجال البخاري للكلاباذي.
و أخرجه الحاكم في (المستدرك): ٤/ ٢٧٣، حديث رقم (٧٦١٩/ ١٩)، من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق، و علقه البخاري في (تاريخه) ١/ ١٣٠ باختصار، فقال: قال لي شهاب:
حدثنا بكر بن سليمان، عن ابن إسحاق به، (البداية و النهاية): ٢/ ٣٥١.
[١] (الشورى: ٥٢)، قال الزمخشريّ: فإن قلت: قد علم أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ما كان يدري ما القرآن قبل نزوله عليه، فما معنى قوله تعالى: وَ لَا الْإِيمانُ، و الأنبياء لا يجوز عليهم إذا عقلوا و تمكنوا من النظر و الاستدلال، أن يخطئهم الإيمان باللَّه و توحيده، و يجب أن يكونوا معصومين من ارتكاب الكبائر، و من الصغائر التي يكون فيها تنفير قبل المبعث و بعده، فكيف لا يعصمون من الكفر؟.
قلت: الإيمان اسم يتناول أشياء، بعضها الطريق إليه العقل، و بعضها الطريق إليه السمع، فعنى به ما الطريق إليه السمع دون العقل، و ذلك ما كان له فيه علم حتى كسبه بالوحي، ألا ترى أنه فسّر الإيمان في قوله تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ بالصلاة، لأنها بعض ما يتناوله الإيمان.
(الكشاف): ٣/ ٤٠٩- ٤١٠.
قال الإمام ناصر الدين أحمد بن المنير الاسكندري المالكي: لما كان معتقد الزمخشريّ أن الإيمان اسم التصديق مضافا إليه كثير من الطاعات فعلا و تركا، حتى لا يتناول الموحد العاصي و لو بكبيرة واحدة اسم الإيمان، و لا يناله وعد المؤمنين، و تفطن لإمكان الاستدلال على صحة معتقده بهذه الآية، عدّها فرصة لينتهزها، و غنيمة ليحرزها، و أبعد الظن بإرادة مذهب أهل السنة على صورة السؤال، ليجيب عنه بصورة معتقده، فكأنه يقول: لو كان الإيمان و هو مجرد التوحيد و التصديق، كما تقول أهل السنة، للزم أن ينفي عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قبل المبعث بهذه الآية كونه مصدّقا، و لما كان التصديق ثابتا للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) قبل البعث باتفاق الفريقين، لزم أن لا يكون الإيمان المنفي في هذه الآية عبارة عما اتفق على ثبوته، و حينئذ يتعين صرفه إلى مجموع أشياع من جملتها التصديق، و من جملتها كثير من الطاعات التي لم تعلم إلا بالوحي، و حينئذ يستقيم نفيه قبل البعث، و هذا الّذي طمع فيه، لا يبلغ منه ما أراد، و ذلك أن أهل السنة و إن قالوا أن الإيمان هو التصديق خاصة، حتى يتصف به كل موحد و إن كان فاسقا، يخصون التصديق باللَّه و برسوله، فالنبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) مخاطب في الإيمان بالتصديق برسالة نفسه، كما أن أمته مخاطبون بتصديقه، و لا شك أنه قبل الوحي لم يكن يعلم أنه رسول اللَّه، و ما علم ذلك إلا بالوحي، و إذا كان الإيمان عند أهل السنة هو التصديق باللَّه و رسوله. و لم يكن هذا المجموع ثابتا قبل الوحي، بل كان الثابت هو التصديق باللَّه تعالى خاصة استقام نفي الإيمان قبل الوحي على هذه الطريقة الواضحة، و اللَّه أعلم. (الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال): ٣/ ٤١٠.