إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٤٩ - فصل في حفظ اللَّه لنبيه
أبا طالب غضب عليه أسوأ غضب، فيقول: إنا نخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا، و جعل يقول: ما ترى يا محمد أن تحضر لقومك عيدا و لا تكثر لهم جمعا، قالت: فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء اللَّه ثم رجع إلينا مرعوبا، فقلن عماته: ما دهاك؟ [قال إني أخشى أن يكون بي لمم، فقلن ما كان اللَّه ليبتليك و فيك من خصال الخير ما فيك، فما الّذي رأيت؟] [١] قال إني كلما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي: وراءك يا محمد! لا تمسّه، قالت أم أيمن:
فما عاد إلى عيد لهم (صلى اللَّه عليه و سلم) [حتى تنبّأ] [١].
و خرج من حديث المنذر بن عبد اللَّه بن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): مرّ عليّ جبريل و ميكائيل (عليهما السلام) و أنا بين النائم و اليقظان بين الركن و زمزم، فقال أحدهما للآخر: هو هو؟ قال نعم و نعم المرء هو لو لا أنه يمسح الأوثان. قال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فما مسحتهن حتى أكرمني اللَّه بالنّبوّة خمس حجج.
و خرج من حديث دواد بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: بينا النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بأجياد رأى ملكا واضعا إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء يصيح: يا محمد! أنا جبريل، فذعر من ذلك و جعل يراه كلما رفع رأسه إلى السماء و رجع سريعا إلى خديجة رضي اللَّه عنها فأخبرها خبره فقال: يا خديجة، ما أبغضت بغض هذه الأصنام شيئا قط و لا آلهتكن.
و خرج من حديث عمرو بن محمد حدثنا طلحة بن عمر عن عطاء عن ابن عباس أن محمدا (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يقوم مع بني عمه عند الصنم الّذي عند زمزم و اسمه إساف، فرفع رأسه إلى ظهر الكعبة ساعة ثم انصرف، فقال له بنو عمه: ما لك يا محمد؟ قال: نهيت أن أقوم عند هذا الصنم [٢].
و خرج الحافظ أبو أحمد بن عدي من حديث عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن سفيان الثوري عن عبد اللَّه بن عقيل عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال:
[١] ما بين القوسين سقط من (خ) و ما أثبتناه من كتب السيرة، و الحديث أخرجه أبو نعيم في (الدلائل):
١٨٦- ١٨٧، حديث رقم (١٢٩)، و ابن سعد في (الطبقات): ١/ ١٥٨.
[٢] سبق الإشارة إليه.