إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٨٦ - و أما زهده في الدنيا و إعراضه
إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك، فقلت: يا رسول اللَّه! ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت! قال: لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس. و في لفظ له: قالت: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا قام من مجلس يكثر أن يقول: سبحانك اللَّهمّ و بحمدك، و ساق الحديث بنحوه.
فصل في ذكر زهد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في الدنيا و إعراضه عنها و صبره على القوت الشديد فيها و اقتناعه باليسير منها و أنه كان لا يدخر إلّا قوت أهله، و صفة عيشه، و أنه اختار اللَّه و الدار الآخرة
قال اللَّه جل جلاله: وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى [١].
و أما زهده في الدنيا و إعراضه [٢] عنها
فقد [٣] روى أنه (عليه السلام) خيّر بين أن يكون عبدا نبيا و بين أن يكون ملكا نبيا، فاستشار فيه جبريل (عليه السلام) فأشار عليه بأن يتواضع، فاختار أن يكون عبدا نبيا.
و خرّج يعقوب بن سفيان الفسوي، من حديث بقية بن الوليد، عن الزبيدي عن الزهري، عن محمد بن عبد اللَّه بن عباس قال: كان ابن عباس رضي اللَّه عنه يتحدث أن اللَّه عزّ و جلّ أرسل إلى نبيه ملكا من الملائكة معه جبريل (عليه السلام)، فقال الملك لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إن اللَّه يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا، و بين أن تكون ملكا نبيا، فالتفت نبي اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى جبريل (عليه السلام) كالمستشير له، فأشار جبريل إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن تواضع، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): بل أكون عبدا نبيا، قال:
فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي ربه عزّ و جلّ [٤].
[١] الآية ١٣١/ طه.
[٢] في (خ) «و إعراضها».
[٣] في (خ) «و قد».
[٤] سبق تخريج هذا الحديث.