إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٥٣ - مقالة المنافقين
جهد المسلمين
ومرّ على بعير قد تركه صاحبه من الضعف، فمرّ به مارّ فعلفه أياما ثم حمله و قد صلح، فخاصمه فيه صاحبه، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): من أحيا خفا أو كراعا بمهلكة من الأرض فهو له. و شكوا إليه (صلى اللَّه عليه و سلم) ما بظهرهم من الجهد، فتحين رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مضيقا سار الناس فيه و هو يقول: مرّوا باسم اللَّه، فجعل ينفح [١] بظهورهم و هو يقول: اللَّهمّ احمل عليها في سبيلك، فإنك تحمل على القوى و الضعيف، و الرطب و اليابس، و البر و البحر! فلما بلغوا المدينة جعلت تنازعهم أزقتها بدعوته (صلى اللَّه عليه و سلم).
وصلى يوما بأصحابه و عليه جبة صوف و قد أخذ بعنان فرسه، فبال الفرس فأصاب الجبة فلم يغسله. و قال: لا بأس بأبوالها و لعابها و عرقها. لكنّ يعارضه قوله: استنزهوا من البول، و هو أصحّ.
مقالة المنافقين
و كان رهط من المنافقين يسيرون، منهم: وديعة بن ثابت أخو بني عمرو ابن عوف، و الجلاس بن سويد بن الصامت، و مخشّي بن حميّر من أشجع حليف بني سلمة و ثعلبة بن حاطب، و قال ثعلبة: تحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم؟ و اللَّه لكأنّي بكم غدا مقرنين في الحبال! و قال وديعة بن ثابت: ما لي أرى قراءنا [٢] هؤلاء أرغبنا [بطونا] [٣]، و أكذبنا ألسنة، و أجبننا عند اللقاء؟ قال الجلاس بن سويد- زوج أم عمير [٤]-: هؤلاء سادتنا و أشرافنا و أهل الفضل منا، و اللَّه لئن كان محمد صادقا لنحن شرّ من الحمير! و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الصادق و أنت الكاذب! و قال مخشي بن حمير: و اللَّه لو وددت أنّي أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، و أننا ننفلت من أن ينزل فينا قرآن بمقالتكم!
و قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لعمار بن ياسر رضي اللَّه عنه: أدرك القوم فإنّهم قد
[١] في (خ) «ينفخ»، ينفح: يدفع.
[٢] في (خ) «قرانا».
[٣] هذه الكلمة غير بينة في (خ) و في (الواقدي)، «أو عينا بطونا» ج ٣ ص ١٠٣.
[٤] عمير بن سعد الأنصاري.