إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٢٠ - و أما تواضعه و قربه
و خرج الإمام أحمد من حديث ابن سلمة عن حميد عن أنس قال: ما كان شخص أحب إليهم من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و كانوا [إذا] رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك [١].
و خرجه الترمذي و لفظه: لم يكن شخص ...، و قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، و خرجه البخاري في الأدب المفرد.
و خرج الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن على بن رباح أن رجلا سمع عبادة بن الصامت يقول: خرج علينا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال أبو بكر رضي اللَّه عنه: قوموا نستغيث إلى رسول اللَّه من هذا المنافق، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لا يقام إليّ، إنما يقام للَّه تبارك و تعالى.
و خرج من حديث معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن أنه ذكر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: لا و اللَّه ما كانت تغلق دونه الأبواب، و لا يقوم دونه الحجاب و لا يغدى عليه بالجفان [٢]، و لا يراح عليه بها، و لكنه كان بارزا، من أراد أن يلقي نبي اللَّه لقيه، كان يجلس بالأرض، و يوضع طعامه بالأرض، و يلبس الغليظ، و يركب و يردف معه، و يلعق و اللَّه يده [٣].
و قال جعفر بن عون: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي مسعود، أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) كلم رجلا فأرعد فقال: هوّن عليك، فإنّي لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد. قال ابن الجوزي: و كذا رواه هاشم ابن عمرو الحمصي عن يونس عن إسماعيل عن قيس بن جرير، كلاها و هم! و الصواب: عن إسماعيل، عن قيس مرسلا عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم). و ذكر حديث حميد ابن الربيع قال: حدثنا هشيم، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم
[١]
و في (الترغيب و الترهيب) ج ٣ ص ٤٣١: «و عن معاوية رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه
(صلى اللَّه عليه و سلم): من أحب أن يتمثل «له الرجال قياما فليتبوَّأ مقعده من النار» رواه أبو داود بإسناد صحيح و الترمذي»
و قال حديث حسن.
و قوله: «يتمثل» أي يقابل بتعظيم الوقوف، قوله: «فليتبوَّأ» أي فليأخذ مكانه في جهنم استكبارا و جزاء غطرسته، فالكبرياء و التعظيم للَّه وحده سبحانه.
[٢] الجفان: مفردها جفنة، و هي القصمة الكبيرة يؤكل فيها.
[٣] (صفة الصفوة) ج ١ ص ١٦٩ و فيه: «و يركب الحمار و يردف عبده، و يعلف دابته بيده (صلى اللَّه عليه و سلم)».