إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢١٩ - و أما تواضعه و قربه
و خرج الإمام أحمد من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال: يا محمد- يا سيدنا و ابن سيدنا- و خيرنا و ابن خيرنا! فقال: رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): يا أيها الناس قولوا بقولكم، لا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد اللَّه، عبد اللَّه و رسوله، و اللَّه ما أحب أن تعرفوني فوق منزلتي التي أنزلني اللَّه. و خرجه النسائي بنحوه.
و روي النّضر بن شميل عن شعبة عن قتادة قال: سمعت مطرف بن عبد اللَّه ابن الشخير عن أبيه قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: أنت سيد قريش، فقال السيد اللَّه، فقال: أنت أعظمها فيها طولا، و أعلاها فيها قولا، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يا أيها الناس قولوا بقولكم و لا يستهوينكم الشيطان- و خرجه أبو داود و النسائي بنحوه أو قريبا منه.
و خرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث مسدد، أخبرنا بشر بن المفضل، أخبرنا أبو مسلمة عن أبي نضرة عن مطرف، قال: إني انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): فقالوا: أنت سيدنا، فقال: السيد اللَّه، قالوا: و أفضلنا فضلا، و أعظمنا طولا، فقال: قولوا بقولكم، و لا يستجرينكم الشيطان [١].
و للبخاريّ من حديث شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوم الأحزاب ينقل التراب و قد وارى التراب بطنه [٢].
[١]
قوله: «السيد اللَّه»،
يريد السؤدد حقيقة للَّه عزّ و جلّ، و أن الخلق كلهم عبيده، و إنما منعهم أن يدعوه سيدا، مع
قوله (صلى اللَّه عليه و سلم): «أن سيد ولد آدم»
وقوله لبني الخزرج- قبيلة سعد-: قوموا إلى سيدكم»
- يريد سعد بن معاذ- من أجل أنهم قوم حديثو عهد بالإسلام، و كانوا يحسبون أن السيادة بالنّبوّة كهي أسباب الدنيا، و كان لهم رؤساء يعظمونهم و ينقادون لأمرهم، و يسمونهم: «السادات» فعلمهم الثناء عليه و أرشدهم إلى الأدب في ذلك
فقال: «قولوا بقولكم»
يريد قولوا بقول أهل دينكم و ملتكم و ادعوني نبيا و رسولا، كما سماني اللَّه عز و جل في كتابه فقال: يا أَيُّهَا النَّبِيُ، يا أَيُّهَا الرَّسُولُ و لا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم و عظماءكم، و لا تجعلوني مثلهم فإنّي لست كأحدهم، إذ كانوا يسودونكم بأسباب الدنيا، و أنا أسودكم بالنّبوّة و الرسالة، فسموني نبيا رسولا، و
قوله: «بعض قولكم»
فيه حذف و اختصار، و معناه. دعوا بعض قولكم و اتركوه، يريد بذلك الاقتصار في المقال و
قوله: «لا يستجرينكم الشيطان»
معناه لا يتخذنكم جريا، و الجري: الوكيل، و يقال: الأجير أيضا: (معالم السنن للخطابي) ج ٥ ص ١٥٤- ١٥٥.
[٢] (صحيح البخاري بحاشية السندي) ج ٣ ص ٢٣ و لفظه: «لما كان يوم الأحزاب و خندق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه، و كان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة ...».