إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٢١ - و أما تواضعه و قربه
أن رجلا أتى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فلما قام بين يديه استقبلته رعدة! فقال له النبي (صلى اللَّه عليه و سلم):
هوّن عليك، فإنّي لست ملكا، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد [١].
قال: و كذلك رواه يحيى بن سعيد القطان، و زهير بن أبي معاوية عن أبي خالد.
و خرّج الحاكم من حديث عباد بن العوام عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن جرير بن عبد اللَّه قال: أوتي النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) برجل ترعد فرائصه، قال: فقال له: هوّن عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد في هذه البطحاء.
ثم تلا جرير بن عبد اللَّه البجلي، وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
و خرج ابن حيان من حديث أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد بن سعيد ابن العاص الأموي عن علي بن زيد قال: قال أنس بن مالك. أن كانت الوليدة من ولائد المدينة تجيء فتأخذ بيد رسول اللَّه فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت. و له من حديث شعبة عن علي بن زيد عن أنس: أن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول اللَّه، فيدور بها في حوائجها حتى تفرغ، ثم يرجع.
و له من حديث المحاربي عن عبيد اللَّه بن الوليد الصافي عن عبد اللَّه بن عبيد ابن عمير عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قلت يا رسول اللَّه: كل- جعلني اللَّه فداك- متكئا، فإنه أهون عليك، قال: لا، آكل كما يأكل العبد، و أجلس كما يجلس العبد [٢].
و له من حديث أبي معشر عن سعيد المقبري، عن عائشة قالت: قال رسول
[١]
(سنن ابن ماجة) ج ٢ ص ١١٠١ كتاب الأطعمة باب القديد حديث رقم ٣٣١٢ و لفظه: «هون عليك فإنّي لست بملك، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد».
قال أبو عبد اللَّه: إسماعيل وحده وصله، و في الزوائد: هذا إسناد صحيح و رجاله ثقات.
(ترعد) أرعد الرجل أخذته الرعدة، و الرعدة: الاضطراب. و أرعدت أيضا فرائصه عند الفزع.
(الفرائص) واحدتها فريصة، لحمة بين الجنب و الكتف ترعد عند الفزع.
(القديد) هو اللحم الملح المجفف في الشمس: فعيل بمعني مفعول.
[٢] و نحوه (صحيح البخاري) ج ٣ ص ٢٩٤ باب الأكل متكئا، (سنن ابن ماجة) ج ٢ ص ١٠٨٦ حديث رقم ٣٢٦٢.