إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٤ - خير هيت و ماتع
المسلمين يمونه و يحمله، و أمرهم أن يقرؤهم القرآن و يعلموهم السنن، فشق ذلك على أهل الطائف.
خير هيت و ماتع
و كان مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم، يقال له «ماتع» و آخر يقال «هيت». و كان «ماتع» [١]، يدخل بيوته و يرى أنه لا يفطن لشيء من أمر النساء و لا إربة له، فسمعه و هو يقول لخالد ابن الوليد، [و يقال لعبد اللَّه بن أبي أمية [٢] بن المغيرة]: إن افتتح رسول اللَّه الطائف غدا فلا تفلتنّ منك بادية بنت غيلان! فإنّها تقبل بأربع و تدبر بثمان، و إذا جلست تثنت، و إذا تكلّمت تغنّت و إذا اضطجعت تمنّت، و بين رجليها مثل الإناء المكفأ، مع ثغر كأنه الأقحوان [٣]،
فقال (عليه السلام): ألا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع!! لا يدخلنّ على أحد من نسائكم! و غرّبهما إلى الحمى، فتشكيا الحاجة [٤]، فأذن لهما أن ينزلا كل جمعة يسألان ثم يرجعان إلى مكانهما.
فلما توفّي (عليه السلام) و دخلا مع الناس، أخرجهما أبو بكر رضي اللَّه عنه، فلما توفّي [دخلا مع الناس، أخرجهما عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه. فلما توفّي] [٥] دخلا مع الناس.
[١] يقول (ابن حجر) في (فتح الباري ج ٩ ص ٣٣٤،: «و حكى أبو موسى المديني في كون ماتع لقب هيت أو العكس أو أنهما اثنان خلافا، و جزم الواقدي بالتعدد فإنه قال: كان هيت مولى عبد اللَّه ابن أبي أمية، و كان ماتع مولى فاختة»:
[٢] في (خ) «عبد اللَّه بن أمية».
[٣] «قال الخطابي: يريد أن لها في بطنها أربع عكن فإذا أقبلت رئيت مواضع بارزة متكسر بعضها على بعض، و إذا أدبرت كانت أطراف هذه العكن الأربع عند منقطع جنبيها ثمانية، و حاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن و ذلك لا يكون إلا للسمينة من النساء، و جرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة».
(المرجع السابق) ص ٣٣٥.
و العكنة: ما انطوى و ثني من لحم البطن (ترتيب القاموس ج ٣ ص ٢٨٨).
و الثّغر: الفم و الأسنان.
و الأقحوان: نبت زهره أصفر أو أبيض، ورقه مؤلل كأسنان المنشار، و كثر في الأدب العربيّ تشبيه الأسنان بالأبيض المؤلل منه. (المعجم الوسيط) ج ١ ص ٢٢.
[٤] في (خ) «فشكبا».
[٥] ما بين القوسين زيادة للسياق من (الواقدي) ج ٣ ص ٩٣٤ بمعناه.